الصفحة 52 من 52

أخوكَ، أخوك من كان مَعَك *** إن نابك أمرٌ ضرَّ نفسَه لينفَعَكْ

وإذا الزَمانُ صَدَّعَك *** شَتَّتَ نفسه لِيَجمَعَك [1]

هذه هي الأخوة ليس أخوة: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] .

الطاغوت ليل نهار يبث في الإشاعات: هم قتلوا قس البلوني، هم نصبوا أمير المؤمنين، هم يحبون أن يقطعوا يد السارق، هم يحبون أن يحجبوا، هم، هم، هم، ويخوفون الناس من الإسلام: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] .

لا تكن سِمِّيعًا لهؤلاء، عليك أن تتبين وأن تتثبت، عليك أن تسمع لإخوانك لا تسمع لأعداء إخوانك، عليك أن تضع يدك بيد إخوانك تتقوى بهم ويتقوون بك، لا أن تكون بوقًا لأعداء الدين الذين قال الله فيهم: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} -أي: اليهود والنصارى- {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 51] .

عليك أن تقف في فسطاط الإسلام وأهله لا في فسطاط الطواغيت والمرتدين وأعداء الدين.

إياك، إياك يا من ترتاد المساجد؛ إياك أن لا يكون أثرًا لصلاتك على سلوكك تجاه المسلمين.

إياك، ثم إياك أن تكون بوقًا لمن يحارب هذا الدين.

إياك، ثم إياك أن تستهجن تمسك هذا الشباب بهدي محمد صلى الله عليه وسلم.

سبحان الله؛ انقلبت الموازين حتى في عقولنا نحن رواد المساجد؛ فصار من يتشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم إنسانًا غريبًا عن الإسلام، وهو مقدّم عنده قبل ذاك، لماذا تنقلب الموازين؟!

المسلمون كما قال صلى الله عليه وسلم: (يدٌ واحدة على من سواهم) ، فكيف يكون هو مع سواهم؟!

فليحذر إخواني.

المسألة التي سأختم بها ربما لا ترضي كثيرًا منا، ولكن هو حقٌ واجبٌ علينا أن نصدع به:

أنه لا ناقة لنا ولا جمل فيما يروجون له الآن من دخول هذه الانتخابات، نحن لا نؤمن بهذه الإنتخابات، ولا بهذه الديمقراطيات المستوردة من الغرب، فنحن لنا شرعنا ونحن أنصاره، والله تعالى

(1) أصل الأبيات:

إنّ أخاكَ الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريبُ الزمان صدعك ... شتّتَ فيك شمله ليجمعك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت