فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 673

قبيلة وشعوبهم شعبا شعبا ويدونوا عنهم لغاتهم بالضبط والإتقان والترتيب ويفقهوا عنهم سر الانشقاق نحو السحر والسحر والشعر والشعر والقدر والقدر والرجل والرجل والفرق بين الألفاظ المترادفة نحو جآء وأتى وسر الإضداد وما أشبه ذلك لكنهم أهملوا هذا الفرض حتى قام الخليل بن أحمد وألف كتابه العين وهو كتاب وعر المرتقى صعب الملتقى وكل من جآء بعده وألف في اللغة لم يوفها حقها فإن بعضهم اختصرها وأجحف بها وبعضهم أدخل فيها ما ليس منها مثال الأول ابن السكيت وابن دريد والفارابي وابن فارس والجوهري والزمخشري وربما يعتذر لابن دريد بأن يقال أنه أملى كتاب الجمهرة إملآء من حفظه غير أن الإملاء إنما يحسن في نوادر الأدب لا في اللغة ومثال الثاني الصغائي فإنه أدخل في العباب أشياء كثيرة ليست من اللغة في شيء ومثله الأزهري وابن سيده ومثلهم بل أكثر منهم ابن منظور صاحب اللسان والشارح صاحب تاج العروس أما صاحب القاموس فإنه جآء بالأمرين وبالجملة فإن العلماء قديما وحديثا استخفوا باللغة وأهملوها مع أنها أساس العلوم فكم قد سمعنا عن بعضهم أنه كان متضلعا من جميع العلوم بارعا متقنا محققا في كل عن فإذا قيل هل ألف في اللغة قيل لا وناهيك أن الإمام السيوطي ألف أربعمائة وخمسين كتابا ومقتضاه أنه ألف في فنون متعددة, وفي كل فن عدة كتب ومع ذلك فلم يتصد لتأليف كتاب في اللغة وإنما همّ به فقط كما يفهم من عبارته في آخر النوع الأول من المزهر ونصها ومع كثرة ما في القاموس من الجمع للشوارد والنوادر فقد فاته أشياء ظفرت بها في أثناء مطالعتي لكتب اللغة حتى هممت أن أجمعها في جزء مذيلا عليه انتهى فيا للعجب ممن لا يتعجب أفليس تأليف كتاب في اللغة بأولى من تأليف المقامات التي وصف بها الأزهار والفاكهة أيم الله أن استفادة كلمة واحدة من كلام العرب ثم أفادتها أحب إلىّ من الرتوع في روضة زاهرة ناضرة فيها شجر تحمل كل فاكهة فاخرة وكأني بمعترض يقول إنك لمت هذا الإمام على أنه همّ بتأليف كتاب في اللغة ولم يفعل وأنت قلت آنفا أنك جمعت منها خمسة كراريس ولم تنشرها فتلكما واحد والجواب أن ما جمعته كان قبل وقوفي على لسان العرب وتاج العروس فلما وقفت عليهما وجدت فيهما أكثر ما جمعته من الألفاظ اللغوية فعقدت النية على أن اختصر أحدهما على الترتيب الذي ذكرته في أول المقدمة فإن فسح الله في الأجل فعلت وإلا فعلى اللغة السلام ولكن قبل الوداع رأيت من الواجب عليّ أن استوعب في هذه الخاتمة على قدر الإمكان كل ما جاء من افتعل المتعدي واللازم إظهارا لأوهام أئمة اللغة والصرف فإنهم زعموا أن افتعل يأتي للمطاوعة غالبا حتى أن المصنف جزم في مادة قتو بأنه لا يأتي إلا لازما كما مر في المقدمة ولهذا عزمت على أن أجعل ما جاء منه للمطاوعة على حدة لكني لما رأيته قليلا أدمجته في اللازم ونبهت عليه ومع فرط تنقيري عن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت