وقال الأخطل يصف ثغرا:
شتيتا يرتوى الظمآن منه … إذا الجوزاء أجحرت الضّبابا [1]
الشتيت: المفرق المفلّج الّذي ليس بمتراكب-
ومعنى قوله:
* إذا الجوزاء أجحرت الضبابا*
فيه وجهان: أحدهما أنه أراد عند سقوط الجوزاء؛ وذلك في شدة البرد وطول الليل إذا اتجحرت الضباب من البرد، وتغيرت الأفواه لطول ليل الشتاء؛ يقول: فثغرها حينئذ عذب غير متغيّر.
والوجه الآخر أنه أراد عند طلوع الجوزاء في شدة الحر إذا انجحرت الضّباب من شدة الحر والقيظ؛ فالظمآن حينئذ أشدّ عطشا وأحرّ غلّه/، فريقها يرويه ويبرد غلّته.
وقال آخر:
فويل بها [2] لمن تكون ضجيعه … إذا ما الثّريّا ذبذبت كلّ كوكب
قوله: «فويل بها» من الزّجر المحمود: مثل قولهم: ويل أمه ما أشجعه! فكأنه يقول: نعم الضجيع هى عند السّحر، إذا تحادرت النجوم للمغيب، كما قال ذو الرّمة:
وأيدى الثّريّا جنّح في المغارب [3]
(1) حاشية الأصل: «قبله:
أفاطم اعرضي قبل المنايا … كفى بالموت هجرا واجتنابا
برقت بعارضيك ولم تجودى … ولم يك ذاك من نعمى ثوابا
كذلك أخلفتنا أم بشر … على أن قد جلت غرّا عذابا
وانظر الديوان ص 55.
(2) حاشية الأصل: «نسخة س: «فويل أمها» .
(3) ديوانه: 55، وصدره:
* ألا طرقت ميّ هيوما بذكرها*.