فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1078

يموتون والقتل من دأبهم … ويغشون يوم السّيوف السّيافا [1]

وأجبن من صافر كلبهم … وإن قذفته حصاة أضافا

يقول: أدركوا بسيوفهم ثاراتهم؛ فكأنهم شفوا وغر قلوبهم، وأزالوا ما كان فيها من الأحقاد.

ومعنى «مروا» استخرجوا كما ترى الناقة إذا أردت أن تحلبها لتدرّ. والجانف: المائل.

ثم قال: وإن مات بعضهم على فراشه فإن أكثرهم يموت مقتولا؛ لشجاعتهم وإقدامهم، فلذلك قال: «والقتل من/ دأبهم» .

وجعل كلبهم جبانا لكثرة من يغشاهم ويطرقهم من النّزّال والأضياف فقد ألفتهم كلابهم وأنست بهم؛ فهى لا

تنبحهم. وقيل أيضا: إنها لا تهرّ عليهم؛ لأنها تصيب مما ينحر لهم وتشاركهم فيه. ومعنى:

* وإن قذفته حصاة أضافا*

أى أشفق؛ وهذا تأكيد لجبنه؛ ويقال: أضاف الرجل من الأمر إذا أشفق منه.

ومعنى «وأجبن من صافر كلبهم» قد تقدم ذكره في الأمالى.

ومثله في المعنى:

يغشون حتى ما تهرّ كلابهم … لا يسألون عن السّواد المقبل [2]

وقال المرار بن المنقذ العدوىّ:

أعرف الحقّ ولا أنكره … وكلابى أنس غير عقر [3]

(1) رواية الأغانى:

يموتون والقتل داء لهم … ويصلون يوم السّياف السّيافا

وبعده:

إذا فرج القتل عن عيصهم … أبى ذلك العيص إلا التفافا

مطاعيم تحمد أبياتهم … إذا قنّع الشاهقات الطّخافا

قنعت: غطى رأسها. والطخاف: السحاب المرتفع.

(2) البيت لحسان؛ ديوانه 80.

(3) من قصيدة مفضلية (82 - 93، طبعة المعارف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت