أما الّذي لمسلم فقوله في قصيدة يرثى بها سهل بن الصباح:
وقف العفاة عليك من متحيّر … وله الرّجاء، وذى غنى يسترجع
ومخادع السّمع النّعىّ ودونه … خطب ألمّ بصادق لا يخدع
وقال البحترى يرثى وصيفا التركيّ:
إذا جدّ ناعيه توهّمت أنه … يكرّر من أخباره قول مازح [1]
وكنت أظن المتنبى قد سبق إلى قوله:
يحلّ القنا يوم الطّعان بعقوتى … فأحرمه عرضى، وأطعمه جلدى [2]
حتى رأيت هذا المعنى واللفظ بعينه لجهم بن شبل الكلابىّ من أهل اليمامة في قوله:
ثنى قومه عن حدرجان وقد حنا … إلى الموت دامى الصّفحتين كليم [3]
أخو الحرب، أمّا جلده فمجرّح … كليم، وأما عرضه فسليم [4]
وكنت أظنّ البحترى قد سبق إلى معنى قوله في الفتح بن خاقان:
حملت عليه السّيف، لا عزمك انثنى … ولا يدك ارتدّت، ولا حدّه نبا [5]
حتى وجدت لشاعر متقدم:
طعنت ابن دهمان بنجران طعنة … شققت بها عنه مضاعفة السّرد
فلا الكفّ أوهت بى، ولا الرّمح خاننى، … ولا الأدهم المنعوت حاد عن القصد
(1) ديوانه 1: 121.
(2) ديوانه 2: 61. عقوتى؛ أى بقربى.
(3) فى حاشيتى الأصل، ت: «الحدرجان، بالكسر: القصير؛ قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق:
حدرجان: اسم رجل قتله أمير المؤمنين صلوات الله عليه؛ وهو فعللان؛ من قولهم: حدرجت السوط وغيره؛ إذا فتلته فتلا شديدا، ويجوز أن يكون من مقلوب دحرج».
(4) التبيان 2: 61.
(5) ديوانه 1: 56.