وأدعو الكماة للنّزال إذا القنا … تحطّم فيما بيننا من طعانيا
ولست أرى نفسا تموت وإن دنت … من الموت حتى يبعث الله داعيا [1]
فقال ابن دريد: وهذا الشعر أيضا لقطرىّ بن الفجاءة.
*** أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال:
جئت [2] أبا عبيدة يوما، ومعى شعر عروة بن الورد، فقال. فارغ حمل شعر فقير ليقرأه على فقير، فقلت: ما معى غيره، فأنشدنى أنت ما شئت، فأنشدنى:
يا ربّ ظلّ حمار قد وقيت به … مهرى من الشّمس، والأبطال تجتلد [3]
وربّ يوم حمى أرعيت عقوته … خيلى اقتسارا، وأطراف القنا قصد [4]
ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به … لهوى اصطلاء الوغا وناره تقد [5]
مشهّرا موقفى والحرب كاشفة … عنها القناع وبحر الموت يطّرد
وربّ هاجرة تغلى مراجلها … نحرتها بمطايا غارة تخد [6]
تجتاب أودية الأفزاع آمنة … كأنّها أسد يقتادها أسد [7]
فإن أمت حتف نفسى لا أمت كمدا … على الطّعان وقصر العاجز الكمد
ولم أقل لم أساق القتل شاربه [8] … في كأسه والمنايا ترع ورد
ثم قال له: هذا الشعر! ؛ لا ما تعلّلون به نفوسكم من أشعار المخنّثين. والشعر لقطرىّ.
(1) حاشية الأصل: «أى ملكا يقبض روحه ويدعوه» .
(2) الخبر والأبيات في أمالى القالى 1: 265 - 266، وزهر الآداب- طبعة الحلبى 1027 - 1028.
(3) د: «ظل عقاب» وفى حاشية الأصل: «روى ظل عقاب، يريد بها الراية» .
(4) العقوة: الساحة، والقصد: القطع؛ واحده قصدة.
(5) د، ف، وحاشية الأصل (من نسخة) : «إذ ناره» .
(6) د: «مخرتها» . وتخذ: تسرع.
(7) الأفزاع:
المخاوف، وفى زهر الآداب: «يصطادها» .
(8) حاشية الأصل (من نسخة) : «ساقيه» .