فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1078

قد كنت تقصّر في الجواب عن فنون العلم فاليوم ما تعجزك مسألة، ولا تتوقّف عن مشكلة؛ يريد باليوم باقى الزمان كله، وقال امرؤ القيس:

حلّت لى الخمر وكنت امرأ … عن شربها في شغل شاغل [1]

فاليوم فاشرب غير مستحقب … إثما من الله ولا واغل [2]

لم يقصد يوما بعينه؛ ومثله:

/ اليوم يرحمنا من كان يغبطنا … واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا

وقال لبيد:

وما النّاس إلّا كالدّيار وأهلها … بها يوم حلّوها، وغدوا بلاقع [3]

كل ذلك لا يراد بذكر اليوم أو الغد فيه إلا جميع الأوقات المستقبلة.

ورابعها أن يكون المراد: لا تثريب عليكم البتّة، ثم قال: الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ؛ فتعلّق «اليوم» بالغفران، وكان المعنى غفر الله لكم اليوم [4] .

وقد ضعّف قوم هذا الجواب من جهة أن الدعاء لا ينصب ما قبله.

فأما التثريب فإن أبا عبيدة قال: معناه لا شغب ولا معاقبة ولا إفساد [5] .

وقال الشاعر:

فعفوت عنهم عفو غير مثرّب … وتركتهم لعقاب يوم سرمد

(1) ديوانه: 150. وفى شرح الديوان: «كان حلف ألا يشرب خمرا، ولا يأكل لحما، ولا يغسل رأسا؛ حتى يدرك بثأر أبيه؛ وكذلك كانت العرب تفعل؛ فلما أخذ بثأر أبيه شربها فبرت يمينه» .

(2) حاشية ت (من نسخة) : «أشرب» بسكون الباء؛ ورواية الديوان:

* فاليوم أسقى غير مستحقب*

المستحقب: المكتسب للإثم الحامل له. والواغل: الّذي يدخل على القوم وهم يشربون فيشرب معهم من غير دعوة.

(3) ديوانه 2: 22.

(4) حواشى الأصل، ت، ف: «لم لا يكون إخبارا محضا بالغفران حتى لا يعترض بذلك! وله وجه آخر وهو أن المعنى: اليوم أقول لكم هذا القول الّذي هو يغفر الله لكم فاختصر» .

(5) حاشية ت (من نسخة) : «فساد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت