وقال المأمون للفضل بن سهل: إنى أخاف عليك أقواما يعادونك، فلا تركب إلى إلّا في جيش، فقال الفضل: ما أخاف غيرك، فإن أمّنتنى من [1] نفسك لم يضرّنى إنسان.
وقيل لأبى ثور: ما تقول في حمّاد بن زيد بن درهم، وحمّاد بن سلمة بن دينار؟ فقال:
بينهما في العلم كقيمة ما بين أبويهما في الصرف.
وأراد المأمون تقبيل السّواد [2] ، وجلس يناظر العمّال على ذلك، فقام إليه رجل من الدّهاقين فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله عز وجل ولّاك علينا بالأمانة، فلا تقبّلنا، فأضرب عن ذلك.
وقال رجل لابن عبّاس: زوّجنى من فلانة [3] - وكانت يتيمة في حجره- فقال:
لا أرضاها لك، لأنها تتشرّف، فقال الرجل: قد رضيت أنا، فقال ابن عباس: الآن لا أرضاك لها.
[ويشبه هذا الخبر من وجه ما رواه] [4] المدائنىّ قال: أرسل عمر بن عبد العزيز رجلا من أهل الشام وأمره أن يجمع بين إياس بن معاوية المزنيّ [5] وبين القاسم بن ربيعة الحوشىّ [6] من بنى عبد الله بن غطفان، فيولّى القضاء أقدمهما [7] ، فقدم الرجل البصرة، فجمع بينهما، فقال إياس للشامىّ:
أيّها الرجل، سل عنّى وعن القاسم فقيهى المصر: الحسن وابن سيرين، فمن أشارا عليك
(1) من نسخة بحاشيتى ت، ف: «فإن أمنتنى نفسك» .
(2) السواد؛ يراد به رستاق العراق وضياعها مما افتتحه المسلمون؛ سمى بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار والتقبيل؛ من القبالة؛ وهى الكفالة، قال في اللسان: «يقال قبلت العامل تقبيلا؛ والاسم القبالة؛ وفى حديث ابن عباس: «إياكم والقبالات؛ فإنها صغار وفضلها ربا؛ وهو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى؛ فذلك الفضل ربا؛ فإن تقبل وزرع فلا بأس» .
(3) ت، وحاشية الأصل (من نسخة) : «زوجنى فلانة» .
(4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «ويشبه هذا الخبر من وجه بخبر رواه» .
(5) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «المزنىّ» وفى حاشية الأصل أيضا: «وهم، هو إياس بن معاوية بن قرة المزنى» .
(6) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «الجوشنى» .
(7) حاشية ت (من نسخة) :
«أنفذهما» .