بيانه قوله: (أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنا ضُحًى) ] الأعراف: 98[في مقابلة (بَياتًا) . (سَجى) سكن وركد ظلامه. وقيل: ليلة ساجية: ساكنة الريح. وقيل معناه: سكون الناس والأصوات فيه. وسجا البحر: سكنت أمواجه. وطرف ساٍج: ساكن فاتر. (ما وَدَّعَكَ) جواب القسم، ومعناه: ما قطعك قطع المودع. وقرئ: بالتخفيف، يعني: ما تركك،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: ليلة ساجية: ساكنة الريح) ، بيان لما سبق. ويجوز أن يكون وجهًا آخر، قال في قوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} [غافر: 61] :"الليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج، وساكن لا ريح فيه".
قوله: (وقرئ بالتخفيف، يعني: ما تركك) ، قال ابن جني:"وهي قراءة النبي? وعروة ابن الزبير، وهي قليلة الاستعمال، قال سيبويه: استغنوا عن وذر وودع بقولهم: ترك، على أنها جاءت في شعر أبي الأسود، وأنشدناه أبو علي:"
ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحُب حتى ودعه
إلا أنهم قد استعملوا مضارعه". وقلت: وقد جاء في شعر المتنبي:"
يَشُقكم بقناها كل سَلْهَبة والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع
وإنما حسن هذه القراءة الموافقة بين الكلمتين، كأنه قيل: ما تركك وما قلاك، ومُؤدى معنى المشهورة إلى هذا، لأن التوديع أمارة المحبة، وقصدهم غاية البغض، ولذلك قال:"التوديع: مبالغة في الوداع"، ونظيره ما جاء في الحديث:"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا"