فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1192

قلنا: فلم أخفيتم أن يقول له؟ فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، وقال اللَّه مثل قول العرب: قال الحائط، وقالت النخلة، فسقطت، فالجهمية لا يقولون بشيء.

فقلنا: على هذا أفتيتم؟ . قالوا: نعم.

فقلنا: فبأي شيء خلق الخلق إن كان اللَّه في مذهبكم لا يتكلم؟

فقالوا: بقدرته. فقلنا: هي شيء؟ . قالوا: نعم.

فقلنا: قدرته مع الأشياء المخلوقة؟ . قالوا: نعم.

فقلنا: كأنه خلق خلقًا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال اللَّه جل ثناؤه: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الأنعام: 101] . فأخبرنا اللَّه أنه يخلق وقال: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] . فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، فتعالى اللَّه عما قالت الجهمية علوًّا كبيرًا.

"الرد على الجهمية والزنادقة"للإمام أحمد ص 138 - 144

قال الإمام: وقلنا للجهمية حين زعموا أن اللَّه في كل مكان لا يخلو منه مكان، فقلنا: أخبرونا عن قول اللَّه جل ثناؤه: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف: 143] .

لِمَ يتجلى للجبل إن كان فيه بزعمهم؟ ! فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء هو فيه، ولكن اللَّه جل ثناؤه على العرش، وتجلى لشيء لم يكن فيه، ورأى الجبل شيئًا لم يكن رآه قبل ذلك

.. وقلنا للجهم: فاللَّه نور؟ . فقال: هو نور كله.

فقلنا: فاللَّه قال: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر: 69] . فقد أخبر اللَّه جل ثناؤه أن له نورًا.

قلنا: أخبرونا حين زعمتم أن اللَّه في كل مكان وهو نور، فلم لا يضيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت