يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها وما أعدَّ اللَّه لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرةً وثبورًا، ثم يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، وذلك المعيشة الضنك التي قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } [1] [طه: 124] .
"السنة"للخلال 2/ 42 - 43 (1176)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة رحمها اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أما فتنة القبر، ففيَّ تفتتنون، وعني تُسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت تقول في الإسلام؟ فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، جاءنا بالبيِّنات من عند اللَّه، فصدَّقناه. فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللَّه. ثم يفرج له فرجة إلى الجنة، فينظر إلى زهرها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك فيها. ويقال له: على اليقين كنتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء اللَّه."
وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا. فيفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف اللَّه
(1) رواه عبد الرزاق 3/ 567 (6703) ، وابن أبي شيبة 3/ 59 (12061) ، وابن جرير 7/ 448 (20761) . وأورده الهيثمي مرفوعًا في"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (781) .