بِتَوْفِيقِ خَالِقِكَ، ذَكَرْتَ أَنَّكَ هَمَمْتَ بِالْفَحْصِ عَنْ تَعَرُّفِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُه: (بتوفيقِ خَالِقِكَ) متعلِّقٌ بقوله: (ذَكَرْتَ) وهو خبرُ إِنَّ؛ أي: فأقولُ لك أيها الطالب رحمك الله سبحانه وتعالى: إِنَّك ذكرتَ وأخبرتَ لي بسبب توفيق خالقك إِياك.
والتوفيقُ: خَلْقُ قدرةِ الطاعة في العبد وتسهيلُ سبيل الخيرِ له.
وعبارةُ السنوسي هنا: (قولُه:"بتَوْفِيقِ خَالِقِكَ"يَصِحُّ تَعَلُّقه بـ(يَرْحَمُكَ) قبلَه، أو بـ (ذَكَرْتَ) بعدَه، فعلى الأولِ: دعا له برحمةٍ مخصوصةٍ، وهي المتعلِّقةُ بالتوفيق، وعلى الثاني: دعا له بمُطْلَقِ الرحمة، وأخبره أَن ذِكْرَهُ ما ذَكَرَ إِنما كان بتوفيق الله تعالى) اهـ [1] .
وقولُه: (أنَّك هَمَمْتَ) مفعولُ ذَكَرْتَ، وهو بفتح الميم الأولى المُخَفّفة وسكون الثانية؛ أي: أَنَّك قصدتَ واعتنيتَ، يُقال: همَّ بالشيءِ همًّا من باب نَصَرَ إِذا قَصَدَه وعَزَم عليه.
وقولهُ: (بالفَحْصِ) متعلِّقٌ بالتعرُّف في قوله: (عن تَعَرُّفِ) وهو مفعول هَمَمْتَ، و (عن) زائدة في المفعول، وفي"السنوسي"إِيماءٌ إِلى أَنَّ قوله: (بالفَحْصِ) متعلِّقٌ بـ (هَمَمْتَ) حيث قال: (وَتَعَلَّقَ هَمُّكَ بالفَحْصِ) [2] والأوضحُ ما قُلْنا.
(1) "مكمل إِكمال الإِكمال" (1/ 4) ، وقال القاضي عياض: (يحتملُ أن يكون دعا له بأن يرحمه الله بتوفيقه وهدايته؛ فإنها من جملة رحمةِ الله وفَضْلِه، ويحتملُ أن يعلَّق قوله:"بتوفيق خالقك"إِمَّا إِلى ما ذَكَرَه أو هَمَّ به من الفحص، والله أعلم) ."إكمال المعلم" (1/ 88) .
وقال العلّامة السِّنْدي: (قولُه:"بتوفيق خالقك"متعلِّقٌ بقوله:"ذَكرْت"، وقُدِّمَ؛ لاشتماله على ذِكْرِ اسم الله تعالى، وجعلهُ متعلِّقًا بقوله:"يرحمك الله"غيرُ مناسب لفظًا ومعنىً، أنا لفظًا: فلأنَّ الظاهر حينئذٍ: بتوفيقه، وأمَّا معنىً: فلأنَّ إِطلاقَ الرحمةِ أحسنُ وأولى من تقييدها) ."الحلّ المفهم لصحيح مسلم" (1/ 3) .
(2) "مكمل إِكمال الإِكمال" (1/ 4) . ونصُّ عبارته:"أي: قصدتَ واعتنيتَ وتَعَلَّقَ هَمُّكَ بالفحص"، فليُحرر.