مِنْ حُمَّالِ الآثَارِ وَنُقَّالِ الأَخْبَارِ. فَهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِمَا وَصَفْنَا مِنَ المعِلْمِ وَالسَّتْرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرُوفِينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كسعيد بن إِياس الجُرَيري، قال في"التقريب": ثقةٌ، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومائة.
وسَعِيد بن أبي عَرُوبَةَ: مِهران اليَشْكُري، قال في"التقريب": ثقةٌ، حافظ، له تصانيفُ، كثيرُ التدليس واختلط، وكان من أَثْبَتِ الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومائة.
وأبي إِسحاق السَّبِيعي عَمْرو بن عبد الله الهَمْداني الكوفي، قال في"التقريب": مُكْثِرٌ ثقةٌ عابدٌ، من الثالثة، اختلط بأَخَرَةٍ، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك.
وغيرهم (من حُمَّالِ الآثارِ) الموقوفةِ بضم الحاء وتشديد الميم جمع حامل (ونُقَّالِ الأخبارِ) المرفوعةِ بضم النون وتشديد القاف، ويحتمل أنه من عطف الرديف.
والفاءُ في قوله: (فهُمْ) مُعَلِّلةٌ لمعلولٍ محذوفٍ تقديره: وإِنما مَثَّلْنا بهؤلاءِ الثلاثةِ لأنهم (وإنْ كانوا بما وَصَفْنا) وذَكَرْنا، و (إِنْ) هنا شرطيةٌ، والباءُ متعلِّقةٌ بخبرِ كان الآتي. (من) تعاطِي (العِلْمِ و) اسمِ (السَّتْرِ) والعِفَّةِ و (مِنْ) مُبَيِّنَةٌ لـ (ما) .
والظرفُ في قوله: (عندَ أهلِ) هذا (العِلْمِ) والفَنِّ مُتَعَلِّقٌ بقوله: (معروفين)
= عياض: (وَجْهُ العربية فيه: وضربائهم؛ إِذْ لم يَأتِ جَمْعُ فَعِيل على أفعال في الصحيح إلا في كلماتٍ قليلة) .
قلتُ: قول السنوسي اختصره -كما هي عادته- من كلام الإِمام النووي في"شرح صحيح مسلم" (1/ 52) ولم يُشِرْ إلى ذلك.
ونصُّ عبارة الإِمام النووي: (وأمَّا قولُه:"وأضرابِهم"فمعناه: أشباههم، وهو جمعُ ضَرْب، قال أهلُ اللغة: الضَّريب على وزن الكَرِيم، والضَّرْب بفتح الضاد وإِسكان الراء، وهما عبارةٌ عن الشكل والمِثْل، وجمعُ الضَّرْب: أَضْرَاب، وجمعُ الضَّريب: ضُرَباء، ككَريم وكُرَماء، وأمَّا إِنكارُ القاضي عياضٍ على مسلم قولَه:"وأضرابهم"، وقولُه: إِنَّ صوابَه"ضُرَبائهم".. فليس بصحيح؛ فإِنه حَمَلَ قولَ مسلمٍ:"وأضرابهم"على أنه جمعُ ضَرِيب بالياء، وليس ذلك جَمْعَ ضَرِيب، بل جمع ضَرْب بحذفِها كما ذكرتهُ، فاعْرِفْه) .