فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 12016

كَالصِّنْفِ الْمُقَدَّمِ قَبْلَهُمْ، عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِيمَا وَصَفْنَا دُونَهُمْ .. فَإِنَّ اسْمَ السَّتْرِ وَالصِّدْقِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والإِتقان البالغَينِ نهايتهما؛ أي: ليس موصوفًا وصفًا (كـ) وَصْفِ (الصِّنْفِ المُقَدَّم قَبْلَهُمْ) بهما؛ أي: كوَصْفِ الصِّنْفِ الذي اسْتَحَقَّ التقديمَ قَبْلَ مَنْ ليس موصوفًا بهما، فالضميرُ في قوله: (قبلَهم) عائدٌ على مَنْ ليس موصوفًا بالحفظ والإِتقان، وهو القسم الثاني من أقسام الطبقات.

والمرادُ بـ (الصِّنْفِ المُقَدَّم) : القسمُ الأولُ المذكورُ سابقًا وقد تقدَّم ذِكْرُ الاختلافِ: هل وَفَّى بهذا، أمَ اخْتَرَمَتْهُ المَنِيَّةُ دونَه؟ والراجحُ الأول. اهـ سنوسي [1] .

و (على) في قوله: (على أَنَّهم) تعليليةٌ بمعنى اللام متعلقةٌ بقوله: (أتبعَنْاها) ، والضميرُ في (أَنَّهم) عائدٌ على (مَنْ ليس موصوفًا بالحفظ والإِتقان) ، وخبرُ أَنَّ محذوفٌ دَلَّ عليه السِّيَاقُ، والمعنى: وإِنما أَتْبَعْناها أخبارَ مَنْ ليس موصوفًا بالحِفْظِ والإِتقانِ؛ لأنهم حُفَّاظٌ عُدُول مقبولون.

و (إِنْ) في قوله: (وإنْ كانوا) غائيةٌ لا جوابَ لها على الأصحّ؛ أي: وإِنْ كان أهلُ القسمِ الثاني من الطبقات، أعني بهم مَنْ ليس موصوفًا بالحِفْظِ والإِتقان (فيما وَصَفْنا) هـ؛ أي: ذَكَرناه من الحفظ والإِتقان (دُونَهم) أي: دونَ الصِّنْفِ المُقَدَّم قبلَهم، وهم أهلُ القسم الأول من الطبقات.

والفاءُ في قوله: (فإنَّ اسمَ السَّتْرِ) تعليليةٌ بمعنى اللام المتعلقة بخبرِ أن المحذوفِ؛ أي: وإنما كانوا حُفَّاظًا مقبولين لأنَّ مُسَمَّى السَّتر أي: العِفَّةِ والخُلُوِّ من الرذائل وخوارم المُروءات، و (السَّتْر) بفتح السين مصدرٌ، قال النوويُّ: (ويوجَدُ في أكثرِ الرواياتِ والأصولِ مضبوطًا بكسر السين، قال: ويُمكن تصحيحُه بأن يكون السِّتْر بمعنى المستور كالذِّبْح بمعنى المذبوح) [2] ، والنِّقْض بمعنى المنقوض.

(و) مُسَمَّى (الصِّدْقِ) في الأقوال والأخبار، والصدقُ نقيضُ الكذب والفضل

(1) "مكمل إكمال الإكمال" (1/ 10) ، اختصره من كلام النووي في"شرح صحيح مسلم" (1/ 51) دون الإِشارة إلى ذلك.

(2) "شرح صحيح مسلم" (1/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت