فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1103

لا يهواها ولا تسمح نفسه بمئونتها من غير تمتع بها والطلاق من حيث زمن إيقاعه يكون حراما كطلاق في حيض أو في طهر جومعت فيه ويكون حسنا كالطلاق في طهر لم يجامعها فيه والحكمة في ذلك ما في تطليقها في الحيض من الإيذاء لها بتطويل عدتها لأنها لا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها عند أحد حتى عند القائلين بأن القرء هو الحيض إذ الشرط عندهم أن تستقبل عدتها بحيضة كاملة وتعتد بالطهر الذي طلقت به عند القائلين بأن القرء هو الطهر وليس معنى تحريم الطلاق في الحيض عدم وقوعه وعدم الاعتداد به بل إنه يقع راجع أو لم يراجع فقد قال ابن عمر نفسه حسبت علي تطليقة قال ابن عبد البر ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال

2 -ويتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم"مره فليراجعها"مسألة أصولية هي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا وقد كثر البحث فيها والراجح أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا محضا والثاني مأمور من قبل الشارع كما هنا ثم الأمر بالمراجعة للوجوب عند المالكية وبعض الحنفية فيجبر على مراجعتها ما بقي من العدة شيء وللندب عند الشافعية لقوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف} وغيره من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالمراجعة والفراق بتركها لأن الرجعة لاستدامة النكاح وهو غير واجد في الابتداء ففي الدوام أولى ومع استحباب الرجعة فتركها مكروه على الراجح لصحة الخبر فيه ولرفع الإيذاء ويسقط الاستحباب بدخول الطهر الثاني

والحديث يأمر بالرجعة والإمساك حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر مع أن تأخير الطلاق إلى الطهر الثاني ليس بشرط ولهذا قيل إن الغرض منه إبعاد أن يكون الرجعة لغرض الطلاق لو طلق في الطهر الأول حتى قيل إنه يندب الوطء فيه وإن كان الأصح خلافة وقيل إن الغرض التغليظ والعقوبة وعورض بأن تغليظه صلى الله عليه وسلم دون أن يعذره يقتضي أن ذلك من الظهور حيث لا يخفى على أحد فضلا عن ابن عمر وقد جاء في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت