فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1103

ويتفقا ويتراضيا ولم يبق إلا العقد فيجيء آخر وهو يعلم بكل هذا فيخطب على خطبة الأول وهي حرام بالإجماع وإن نقل عن أكثر العلماء أن عقد الخاطب الثاني لا يبطل والمعتبر في التحريم إجابتها إن كانت غير مجبرة أو إجابة الولي إن كانت مجبرة أو إجابتهما معا إن كان الخاطب غير كفء أما إذا لم تركن إليه وإن كانت مجبرة أو لم يركن وليها إن كانت مجبرة أو قبل أن يتفقا كوقت المشورة أو لم يكن الثاني يعلم بخطبة الأول فهو على حكم الأصل من الإباحة على الأصح وقال بعض المالكية لا تحرم حتى يرضوا بالزواج ويسمى المهر ويشترط كذلك ألا تكون خطبة الأول محرمة كأن تكون في العدة مثلا لأنه لا يثبت للخاطب بخطبته حينئذ حق وكما يأثم الخاطب الثاني يأثم ولي المخطوبة إذا قبل منه ودل الحديث كذلك على تحريم أن تخطب المرأة على خطبة امرأة أخرى إلحاقا لحكم النساء بحكم الرجال كأن ترغب امرأة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها فتأتي أخرى فترغبه في نفسها وتزهده في التي قبلها وإنما عبر بالرجل لأن الخطبة عادة من شأن الرجال والحكمة في ذلك ما فيه من الإيذاء والتقاطع ولهذا قيد الحديث إباحة الخطبة على الخطبة بترك الخاطب الأول أو إذنه للخاطب الثاني وفي معنى الترك والإذن ما لو طال الزمان بعد إجابته حتى عد معرضا أو غاب زمنا يحصل به الضرر أو رجعوا عن إجابته وفيما لو أذن الخاطب الأول للخاطب الثاني هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لأن مجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دال على إعراضه عن تزوج تلك المرأة وبإعراضه يجوز لغيره أن يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له بالإلحاق وقيل يختص بالمأذون له الجواز كون ذلك عن طريق الإيثار لا عن طريق الإعراض والأحسن أن يقال بتحكيم العرف والقرائن في ذلك وليس في هذا الحديث منافاة لما ثبت أن النبي خطب فاطمة بنت

قيس لأسامة بن زيد على خطبة معاوية وأبي الجهم لأن ذلك حصل قبل النهي عن الخطبة على الخطبة وقال النووي أن النبي أشار بأسامة ولم يخطب وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي الجهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لأسامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت