فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 6200

ولعل الأولى أن يقال: إن الحكم يختلف باختلاف الظروف والملابسات فإن بعد الإعلان عن الرياء وتحققت من ورائه مصالح دينية كالتأسي والالتزام كان أفضل، وإن شابه رياء، ولم يحقق من ورائه فائدة كان الإسرار أفضل، والله أعلم.

فضل نفقة الخازن من مال سيده والزوجة من مال زوجها

المشاركة في الخير مشاركة في الأجر، كل حسب جهده وإسهامه فيه، لكن لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا، فالمكافأة من الغني الكريم، الذي لا تنقص خزائنه بالعطاء.

فالرجل الذي اكتسب، والمرأة التي أعدت الطعام، والآمر بالإنفاق والمناول للصدقة، كل له أجر وثواب، فقد روى الحاكم والطبراني في الأوسط قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل ليدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر ثلاثة الجنة، رب البيت الآمر بها، والزوجة تصلحها، والخادم يناولها المسكين".

وأخرج الطبراني أن حارثة بن النعمان رضي الله عنه كان قد ذهب بصره، فربط خيطًا بين مصلاه وبين باب البيت، فكان إذا جاء المسكين أخذ من مكتله شيئًا لا يحس به أحد من البيت، ثم أخذ بطرف الخيط، يسرع فيناول المسكين، فكان أهله يقولون له: نحن نكفيك. فيقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مناولة المسكين تقي مصارع السوء".

وحديثنا رقم (44) يؤكد هذا المعنى، فهو يقول:"إن الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به، فيعطيه كاملًا موفرًا طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين"أي هو شريك لصاحب المال في الصدقة.

وقد وضع الحديث لهذا الأجر خمسة قيود:

الأول: أن يكون خازنًا، لأنه إذا لم يكن خازنًا أو عاملًا لا يجوز له أن يتصدق من مال الغير. الثاني: أن يكون مسلمًا فإن كان كافرًا فليس له أجر أخروي لأن أساس الأجر الأخروي الإيمان. الثالث أن يكون أمينًا فلا يخصم شيئًا من العطاء، فإن خان كان مأزورًا غير مأجور. الرابع أن يكون منفذًا لأمر المالك. الخامس أن تكون نفسه طيبة غير حاقدة وغير طامعة وغير متطلعة لما يناوله.

لكن الأحاديث (45) ، (46) ، (47) ، (48) ، (49) تضم إلى المناولة عنصرًا آخر، هو عنصر الدافع وإنشاء الصدقة، وليس تنفيذ أمر المالك، فهي تقول:"إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا"وفي رقم (49) "وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له". ويحكي الحديث (47) ، (48) قصة عمير مولى آبى اللحم مع سيده، وفيها أقر الرسول صلى الله عليه وسلم عطاء المولى من غير أن يأمره سيده، وقال للسيد:"الأجر بينكما".

قال الإمام النووي: معنى هذه الأحاديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجرًا، كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه في أجره. والمراد المشاركة في أصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت