فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 715

لا أعلم كلمة مجرمة في هذا العصر مثل هذه الكلمة! وهي مناقضة لقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ، ومناقضة لقوله: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} ، القرآن يقول العاقبة للمتقين وأنت تقول بسبب التقوى وتقييدات التقوى امتنعتم من الوصول للهدف؟!

وبالتالي هذه أفرزت حسًا ما، بعضهم ذهب إلى اليأس، ما دام أن خصمي يستخدم الأساليب الملتوية والفاجرة والكاذبة والجاهلية، وأنا أستخدم الأسلوب الأخلاقي والأسلوب الأخلاقي يُقيّدني من السلوك والعمل وإذًا هو في النهاية سيصل، وفي كل معركة سأُهزم لأن المعركة غير متكافئة لما تقدَّم من أدوات. فهذه صنعت اليأس.

وهناك من الناس من قال نحن لن نربح، وذهبوا إلى انتظار الآية الإلهية الغيبية، مجيء الرجل المُخلِّص من أجل أن تكون معه آلات السماء لتسُد أدوات الأرض. هم يريدون الكرامات الإلهية وأدوات السماء الغيبية من أجل أن تسد العجز أمام فجور وخصومة وكذب وافتراء وتحايل ومكر الخصم، فجلسوا ينتظرون. هؤلاء قِسم.

يقابلهم قسم آخر صاروا مثل غيرهم، يعني الأصل أن هذا الدين بقيمه الأخلاقية له هدف أخلاقي، هذا الدين هدفه أخلافي وله قيم أخلاقية. فلما رأوا أن القيم الأخلاقية لا توصِل إلى الهدف الأخلاقي أجازوا لأنفسهم سلوك غير الأفكار وتأويلها، فذهبوا يدرسون مناهج الخصوم لأخذها وتلبيسها لباس الإسلام؛ قال النبي كذا، فعل كذا، الحرب خدعة، ويمكن كذا، ويجوز كذا، فجعلوا يُلبسون الجاهلية لباس الإسلام تزويرًا، مع أن مصدر إنتاج أفكارهم وأعمالهم للوصول لأهداف الإسلام ليست إسلامية.

يقرأون التجارب الأخرى ويأخذونها إسلامية، من أجل هذا واجب علينا قراءة القرآن لنعلم أن الأنبياء وصلوا عن طريق الجانب الأخلاقي. واجب شرعي علينا يُعادل قراءة القرآن أن نقرأ سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي النموذج الحقيقي للوصول إلى الأهداف عبر قيم الإسلام. النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستخدم أي أسلوب يُعاب عليه، لا من جهة عدو ولا من جهة صديق. بل إنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيمه الأخلاقية وصل إلى النهاية ووصل إلى النتيجة.

إذًا حين يأتي كاتب ويقول بأن الإسلام مُنتَج أخلاقي عظيم، لا يمكن أن يصل إليه من خلال واقع الحداثة السيء، هذا يمكن أن يكون مُيَئِّسًا وهي إحدى صور الامتناع القَدَري. والكتاب لا يقول هذا، أريد أن أُبرِّئ الكتاب، يستطيع أن يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت