فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 715

يقول -رحمه الله-:"لا تزهد فيمن يرغب فيك"، عادةً أنت تذهب تبحث عن الهارب منك، أما الجالس عندك ترغب عنه، هو جاي خلاص لكن إذا هارب هو الذي له قيمة.

ومن هنا نفقد صداقتنا لمن نحب ولا نستطيع أن نحضر العدو، العدو لا نكسبه بهذا والصديق نفقده، فنخسر على الجهتين، لذلك عليك أن تعرف قيمة من عندك، هؤلاء العظماء دائمًا تحافظ عليهم، وهذه طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يعظّم أصحابه كيف يراهم عظماءً، كيف عمر يرى أن الصحابة عظماء، كيف يرى أبو بكر أن من حوله عظماء. فاحتقار الناس حين تملكهم وحين يكونوا إخوانك من أكثر مُفسِدات الحياة.

يتكلم عن قيمة الأعداء، يقول:"ولقد انتفعت بمحكّ أهل الجهل منفعة عظيمة، فكان ذلك سببًا في تواليف عظيمة المنفعة ولولا إثارتهم ساكني واقتداحهم كامني ما انبعثت لتلك التواليف".

نتكلم عن مفهوم المحنة وهي رغبة في المحبوب، وما دام ليس هناك رغبة فلا يمكن أن تنشأ المحنة.

الحسد، الحسود إذا أحضرت علمًا جديدًا لم يعرفه ولم يقرأه قال:"ما هذا العلم الجديد؟ ما البدعة التي أتيت بها؟"، فإن أحضرت له أصلها من كتب أهل العلم جعل يقول:"ماذا زاد؟ وهل جاء إلا بالقديم؟"، على الجهتين لن يرضى عنك الحسود!.

حقيقة هذه مهمة جدًا، يقول:"كثرة الريب تُعلّم صاحبها الكذب"؛ كثرة الريب الشك في الناس والحديث عنهم، لعل فلان كذا ولعله كذا ولعله كذايتكلم عن كثرة الاتهامات؛ يتهم يتهم يتهم وأنت تدافع، فإذا ثبت الكذب قال: تُعلم صاحبها الكذب، طبعًا هو يتحدث عن زمان، اليوم يكذب فإذا أحضرته من أجل مناقشته لا يأتيك يهرب، قديمًا كانوا ممكن أن يحضروهم، فكثرة الريب تعلم صاحبها الكذب؛ لأنه يضطر أن يعتذر بالكذب، أنا ما قلت هذا، أنا أشرت لكذا، فيضطر للكذب للاعتذار عمّا اتهم به الناس فيقع في الكذب حتى يصلح له جِبِلّة ويستسهله.

من أعجب ما قال في باب من أبواب عظيمة، يقول: عندما يسبك الخصم بما ليس فيك فإنما هي فيه، عادة إذا سبك الخصم فيما ليس فيك فارتاح لأنها فيه لكن هو يريد أن يُعمّمها حتى تسقط قيمة هذه التهمة، هذه فائدة مهمة جدًا.

يقول وهذه كذلك من حكمة العلم، زعموا أن ابن حزم ليس عنده حكمة العلم، انظروا إليه!، يقول:"الفاسق يتصور أن الناس مثله، والحكيم لا تنفعه حكمته عند خبيث الطبع، بل يظنه مثله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت