ويحصل الإحياء بما يدل العُرف أنه إحياء، وذلك كحفر بئر فيها يصل إلى
الماء، أو إجراء ماء إلى الأرض، أو تنقيتها من الأحجار ونحوها، أو منع المياه المستنقعة فيها التي لا يمكن إحياؤها مع وجودها، أو بناء بنيان عليها، فهذه تفيد الملك.
وأما التحجُر بإدارة الأحجار أو الأشجار على الأرض، أو إقطاعها من إمام أو نائبه [1] ، فإنه يكون أحق بها، ولا يملكها بمجرد ذلك حتى يحييها. ويُمنع من التحجرُ الذي لا يَنْتَفِعُ به ويمنعها من الغير.
ومن سبق إلى شيء من المباحات كالأراضي، والحطب، والصيد، واللُّقَطَة، والجلوس في المساجد والطرق ونحوها، أو سكنى الأوقاف التي لا تحتاج إلى ناظر يقوم فيها بنظره، فمن سبق إلى شيء من المذكورات وغيرها فهو أحق به من غيره.
فصل
الجعالة من قال: من ردَّ لُقَطَتي، أو عبدي، أو أذَّن في هذا المسجد، أو أمّ فيه، أو درَّس في هذه المدرسة، فله كذا، فهذا جعالة [2] تجوز على وجه العموم كهذه الأمثلة، وعلى وجه الخصوص كأن يقول لشخص معين: إن فعلت شيئًا من هذه فلك كذا. وهي أوسع من الإجارة؛ لهذا يكون العمل فيها معلومًا ومجهولًا. وتجوز على أعمال الخير، والقُرَب، كالحج، والإمامة، ونحوها.
فصل
اللُّقطة
من وجد مال غيره ضائعًا فهو لُقَطَة، فإن كان شيئًا يسيرًا لا تتبعه همَّة أوساط الناس، كالسَّوْط، والرغيف، ونحوه، مَلَكَه وَاجِدُه بلا تعريف. وإن كان من الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل، لم يحل له التقاطُها، وإن التقطها لم يملكها بالتعريف، وما عدا ذلك فله التقاطه، ولكن يُعَرِّفه حولًا كاملًا، فيقول: من ضاع له شيء ونحوه، فإن لم تُعْرَف مَلَكَها وَاجِدُها، وإن جاء من يدّعي أنها مُلكه فإن وصفها وصفًا يطابق ما هي عليه وجب دفعها إليه.
(1) - تحتمل: كاتبه. والمُثبت أعلاه أقرب من جهة المعنى.
(2) - هي: التزام عوض معلوم على عمل معين. انظر: أنيس الفقهاء ص169، القاموس الفقهي ص63.