وكم من الأدلة الواردة في السنة التي تدل على أن أصحاب الكبائر يعذبون في النار ثم يخرجون منها، ويدخلون الجنة من ذلك ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار؛ يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا، وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أو قال حمية السيل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم تروا أنها تخرج صفراء ملتوية ) ) (1) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: (( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار من بني آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار، وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل ) ) (2) . ... وكذلك ما ذكر في أحاديث الشفاعة أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن: (( نواة ) )وفي رواية: (( شعيرة ) )وفي رواية: (( برة ) )وفي رواية: (( حبة خردل ) )وفي رواية: (( ذرة ) ) (3) ... فهذه الأحاديث كلها -التي بلغت حد التواتر- أفادت أن أهل المعاصي يخرجون من النار بشفاعة الشافعين، وبرحمة أرحم الراحمين، فيدخلون الجنة.