الصفحة 60 من 206

النوع الثالث: أن يعلم قبل الشروع في فعل أنه إذا شرع فيه يترتب عليه تحريمه وهو متلبس به، فهل يباح له الإقدام على ذلك الفعل؛ لأن التحريم لم يثبت حينئذ أم لا يباح له؛ لأنه يعلم أن إتمامه يقع حرامًا؟ فيه لأصحابنا قولان [1] .

النوع الرابع: أن يتعمد الشروع في فعل محرَّم عالمًا بتحريمه، ثم يريد تركه والخروج منه، وهو متلبِّس به فيشرع في التخلص منه بمباشرته أيضًا [2] .

القاعدة التاسعة والخمسون

(1) - مثل أن يقول لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا، أو فأنت عليّ كظهر أمي.

ففيه روايتان: التحريم، وعدمه. (المغني 11/ 41، والمصدر السابق) .

(2) - كمن توسط دارًا مغصوبة، ثم تاب، وندم وشرع في الخروج منها.

أو طيب المحرم بدنه عامدًا، ثم تاب وشرع في غسله بيده قاصدًا لإزالته أو غصب عينًا، ثم ندم وشرع في حملها على رأسه إلى صاحبها، وما أشبه ذلك.

قال ابن رجب ص (106) : «والكلام هنا في مقامين: أحدهما: هل تصح التوبة، ويزول الإثم؟ لأصحابنا وجهان: أحدهما: وهو قول ابن عقيل: أن توبته صحيحة، ويزول عنه الإثم، ويكون تخلصه من الفعل طاعة. والوجه الثاني: وهو قول أبي الخطاب: أن حركات الغاصب ونحوه معصية، لكن يفعلها لدفع أكبر المعصيتين بأقلهما.

والمقام الثاني: في الأحكام، وهي كثيرة، فمنها غسل الطيب بيده للمحرم، فيجوز. ومنها: إذا تعمد المأموم سبق إمامه في ركوع أو سجود، وقلنا: لا تبطل، فأطلق كثير من الأصحاب وجوب العود إلى متابعة الإمام من غير تفريق بين العامد وغيره».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت