الصفحة 52 من 206

أن يعاوض عنه قبل قبضه.

فأما غير المبيع من عقود المعاوضات فهي ضربان:

أحدهما: ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه، مثل: الأجرة المعينة، والعوض في الصلح بمعنى البيع ونحوها [1] فحكمه حكم البيع.

والضرب الثاني: ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه، مثل: الصداق، وعوض الخُلُع، والعتق، والمصالح به عن دم العمد [2] ، ونحو ذلك ففيه وجهان [3] .

والنوع الثاني: عقود يثبت بها الملك من غير عوض، كالهبة، والوصية، والصدقة.

فأما الوصية فيجوز التصرف فيها بعد ثبوت الملك، وقبل القبض باتفاق الأصحاب [4] .

(1) - وهو صلح الإقرار: بأن يقر له بدين أو عين، فيصالحه على غير العين المدعاة، فبيع تثبت فيه أحكام البيع، للمدعي والمدعى عليه. (منار السبيل 1/ 368) .

(2) - فلا ينفسخ النكاح بتلف الصداق قبل قبضه، وكذا الخلع لا ينفسخ بتلف عوضه قبل قبضه، وكذا عوض العتق إذا تلف قبل قبضه، وهكذا.

(3) - الوجه الأول: أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه، وهو قول القاضي، واختاره شيخ الإسلام.

الوجه الثاني: أنه لا يجوز التصرف في غير المعين قبل القبض، فحكمه حكم البيع. (انظر: مسائل الإمام أحمد لابنه صالح 1/ 463، ومسائل عبد الله(ص373، ومسائل ابن هانئ 2/ 54، والمغني مع الشرح الكبير 7/ 177، والمحرر 1/ 322، والاختيارت ص229، والمبدع 5/ 380، والإنصاف 7/ 147، وشرح المنتهى 2/ 252) .

قال ابن رجب: في القواعد ص82 «وعد القاضي من هذا الضرب: القرض، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات، وفيه نظر، فإن القرض لا يملك بدون القبض، وقيم المتلفات ينفسخ الصلح عنها بتلف العوض المضمون، وكذلك أروش جنايات الخطأ، بخلاف العمد؛ لأنه لا يمكن الرجوع إلى القصاص بعد العفو عنه» .

قال في المحرر 1/ 323: «وما شرط قبضه لصحة العقد كالصرف والسلم، فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه بحال» .

(4) - الإقناع 3/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت