الصفحة 22 من 206

إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا نعلم عينه منهما، فهل يلحق الحكم بكل منهما أو لا يلحق بواحد منهما شيء؟ في المسألة خلاف، ولها صور: إذا وجد موجب حدث من أحد اثنين [1] ، أو قال أحدهما: إن كان هذا الطائر غرابًا فامرأتي طالق أو عبدي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فامرأتي طالق أو عبدي حر أو أمتي حرة [2] .

القاعدة الخامسة عشرة

إذا استصحبنا أصلًا أو أعملنا ظاهرًا في طهارة شيء أو حلِّه أو

حرمته، وكان لازم ذلك تغير أصل آخر يجب استصحابه، أو ترك العمل بظاهر آخر يجب إعماله، لم يلتفت إلى ذلك اللازم على الصحيح، ولذلك صور [3] .

(1) - بأن يسمع اثنان صوت ريح، أو يشمَّا ريحًا، ولا يعلما من أيهما؟

فالمذهب: أنه إذا اعتقد كل واحد أنه من صاحبه، يتوضآن جميعًا، ويصليان. (المغني 2/ 511، والشرح الكبير مع الإنصاف 2/ 85.

ورجح ابن رجب: عدم وجوب الوضوء على أحدهما. (الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 56) .

(2) - الوجه الأول: عدم وقوع الطلاق، ذكره القاضي وأبو الخطاب.

والوجه الثاني: وقوع الطلاق لكل منهما، وهو رواية عن الإمام أحمد.

والوجه الثالث: تخرج المطلقة منهما بالقرعة، اختاره الشيرازي وابن عقيل.

وقال شيخ الإسلام: يعتزلان نساءهما حتى يتيقَّنا. (انظر: مسائل أحمد لابنه صالح 2/ 324، ولابنه عبد الله(1363) ، والمغني 10/ 517، والشرح الكبير مع الإنصاف 23/ 63، 64، والاختيارات ص260).

(3) - منها: إذ استيقظ من نومه، فوجد في ثوبه بللًا، وقلنا: لا يلزمه الغُسْلُ؛ إذا تقدم سبب مذي منه، كما سبق ص (15) فسقط عنه الغُسْلُ للحكم بأن البلل مذي، ولا يلزمه غَسْلُ ثوبه أو بدنه؛ لأن الأصل طهارة الثوب والبدن، فلا ينجس بالشك، فلا يلزمه الغَسْلُ، فيبقى كل على أصله.

ومنها: إذا رمى حيوانًا مأكولًا بسهم ولم يوحه ـ أي يصبه إصابة قاتلة ـ فوقع في ماء يسير فوجده ميتًا فيه، فإن الحيوان لا يباح خشية أن يكون الماء قتله، ولا يلزم منه نجاسة الماء ـ لحكمنا على الصيد بأنه ميتة ـ بل يستصحب في الماء أصل الطهارة (الشرح الكبير مع الإنصاف 27/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت