الصفحة 183 من 206

الخامسة عشر: القتل العمد هل موجبه القود عينًا أو أحد أمرين؟ في المسألة روايتان تقدمت [1] .

السادسة عشر: المرتد هل يزول ملكه بالردة أم لا؟ فيها روايتان [2] .

(1) - المذهب: أن القتل العمد موجبه على أحد أمرين، والرواية الثانية: أن موجبه القود عينًا. وقد سبق ذكرهما وفوائدهما في القواعد بما يغني عنه. (انظر القاعدة السابعة والثلاثون بعد المائة) .

(2) - المذهب: أنه لا يزول ملكه بل هو باق عليه كالمستمر على عصمته.

والثانية: تزول، وفي وقت زواله روايتان.

إحداهما: من حين موته مرتدًا.

والثانية: من حين ردته، فإن أسلم أعيد إليه ماله ملكًا.

(الجامع للخلال 2/ 518، والمغني 6/ 256، و9/ 162، والإنصاف 27/ 150 المقنع مع الشرح الكبير) .

ولهذا الاختلاف فوائد كثيرة.

منها: لو ارتد في أثناء حول الزكاة، فإن قلنا: زال ملكه بالردة انقطع الحول بغير تردد، وإن قلنا: لا يزول فالمشهور: أن الزكاة لا تجب عليه، وإن عاد إلى الإسلام فينقطع الحول أيضًا، لأن الإسلام من شرائط وجوب الزكاة فيعتبر وجوده في جميع الحول.

ومنها: لو ارتد المعسر، ثم أيسر في زمن ارتداده، ثم عاد إلى الإسلام وقد أعسر، فإن قلنا: إن ملكه يزول بالردة لم يلزمه الحج باليسار السابق، وإن قلنا: لا يزول ملكه فهل يلزمه الحج بذلك اليسار =ينبني على وجوب العبادات عليه في حال الردة وإلزامه قضاؤها بعد عوده إلى الإسلام، والصحيح: عدم الوجوب فلا يكون بذلك مستطيعًا.

ومنها: حكم تصرفاته بالمعاوضات والتبرعات وغيرها، فإن قلنا: لا يزول ملكه بحال فهي صحيحة نافذة، وإن قلنا: يزول بموته أقر المال بيده في حياته ونفذت معاوضاته ووقفت تبرعاته المنجزة والمعلقة بالموت، فإذا مات ردت كلها وإن لم تبلغ الثلث، لأن حكم الردة حكم المرض المخوف، وإنما لم تنفذ من ثلثه؛ لأن ماله يصير فيئًا بموته مرتدًا. وإن قلنا: يزول ملكه في الحال جعل في بيت المال ولم يصح تصرفه فيه بحال لكن إن أسلم رد إليه ملكًا جديدًا، وإن قلنا: هو موقوف مراعى حفظ الحاكم ماله ووقفت تصرفاته كلها، فإن أسلم أمضيت وإلا تبينا فسادها.

ومنها: لو باع شقصًا مشفوعًا في الردة، فإن قلنا: بصحة بيعه أخذ منه بالشفعة، وإلا فلا، ولو بيع في زمن ردته شقص، فجعل في تركته، فإن قلنا: ملكه باق أخذ بالشفعة وإلا فلا. (الإنصاف مع الشرح الكبير 15/ 478) .

ومنها: لو حاز مباحًا أو عمل عملًا بأجرة، فإن قلنا: ملكه باق ملك ذلك، وإن قلنا: زال ملكه لم يملكه، فإن عاد إلى الإسلام بعد ذلك فهل يعود ملكها إليه؟ فيه احتمالان مذكوران في المغني.

ومنها: الوصية له وفي صحتها وجهان بناء على زوال ملكه وبقائه، فإن قلنا: زال ملكه لم تصح الوصية له، وإلا صحت. (الإنصاف مع الشرح الكبير 17/ 382)

ومنها: ميراثه، فإن قلنا: لا يزول ملكه بحال فهي لورثته من المسلمين أو من دينه الذي اختاره على اختلاف الروايتين في ذلك، وإن قلنا: يزول ملكه من حين الردة أو بالموت فماله فيء ليس لورثته منه شيء. مسائل أحمد لأبي داود ص (240) والمغني 9/ 162 وأحكام أهل الذمة (2/ 463) .

ومنها: نفقة من تلزمه نفقته فإن قلنا: ملكه باق ولو في حياته أو مراعى أنفق عليهم من ماله مدة الردة، وإن قلنا: زال بالردة فلا نفقة لهم منه في مدة الردة، لأنه لا يملكه.

ومنها: قضاء ديونه وهو كالنفقة فيقضي ديونه على الروايات كلها، إلا على رواية زوال ملكه من حين الردة فلا تقضي منه الديون المتجددة في الردة، وتقضي منه الديون الماضية.

ومنها: لو دبر عبدًا، ثم ارتد السيد، ثم عاد إلى الإسلام، فإن قلنا: لا يزول ملكه فالتدبير بحاله، وإن قلنا: زال ملكه انبنى على أن زوال الملك عن المدبر هل يبطل تدبيره أم لا؟ وجزم ابن أبي موسى ببطلان تدبيره. (الإنصاف مع الشرح الكبير 19/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت