الصفحة 168 من 206

ثلاثًا، فالمشهور عند الأصحاب: أنه تخرج منهن أربع بالقرعة فيكن المختارات، وله نكاح البواقي [1] ، أو دعاه اثنان إلى وليمة عرس [2] ، أو زفت إليه امرأتان [3] ، أو أراد السفر بإحدى زوجاته، أو البداءة

بالقسم [4] ، أو طلق سهمه من نسائه [5] ، أو معينة ثم نسيها [6] ، أو رأى رجلان طائرًا، فقال: أحدهما: إن كان هذا غرابًا فامرأتي طالق ثلاثًا، وقال الآخر: [إن لم يكن غرابًا] [7] فامرأتي طالق ثلاثًا ففيه وجهان:

أحدهما: أنه يبني كل منهما على نكاحه [8] .

والثاني: القرعة [9] ، ومن غرائب مسائل القرعة: لو قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق؟ ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن، فالمشهور عند الأصحاب [10] :

(1) - (المغني 7/ 406، والطرق الحكمية ص350، والإنصاف 8/ 89) .

(2) - فالمذهب: أنه إذا دعاه اثنان أجاب السابق، فإن جاءا معًا أجاب أقربهما رحمًا، ثم أقربهما دارًا، فإذا استويا أقرع بينهما. (الإنصاف 8/ 334) .

(3) - فيقدم أحدهما بالقرعة.

(4) - فلا يجوز بدون قرعة إلا أن يرض البواقي بذلك. (الإنصاف 8/ 365، والمبدع 7/ 208) .

(5) - بأن قال لا مرأتيه: إحداكما طالق ولم ينو معينًا، فإنه يعين المطلقة بالقرعة. (الطرق الحكمية ص345) .

(6) - أوجهلها، فتعين بالقرعة. (الهداية 2/ 39، والكافي 2/ 844، والمحرر 2/ 60) .

(7) - ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.

(8) - وهذا اختيار القاضي وأبي الخطاب، وابن القيم. (الطرق الحكمية ص351) .

(9) - وهو اختيار ابن عقيل، والحلواني. (الإنصاف مع الشرح الكبير 23/ 63) .

(10) - المغني 10/ 457.

ومن مسائل القرعة أيضًا.

إذا قال لامرأته: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا وأثنى متعاقبين. وأشكل السابق منهما، ففيه وجهان:

الأول: أنه يقع بها واحدة، لأنه اليقين.

الثاني: أنه يعين الواقع منهما بالقرعة. (المبدع 7/ 342، والإنصاف 9/ 81) .

ومنها: إذا ادعى الزوج الرجعة، والزوجة انقضاء العدة في آن واحد، فوجهان:

الأول: أن القول قول المرأة؛ لأن الزوج مدع، وهي تنكر.

الثاني: أنه يقرع بينهما. (الإنصاف مع الشرح الكبير 23/ 113) .

ومنها: إذا آلى من واحدةً معينة، واشتبهت عليه، فإنها تميز بالقرعة، وإن آلى من واحدة مبهمة ففيه وجهان: أحدهما: تعين بالقرعة.

والثاني: بتعيينه. (المحرر 2/ 86) .

ومنها: إذا تعذر إثبات النسب بالقافة، إما لعدمها، أو لعدم إلحاقها النسب لإشكاله عليها، أو لاختلافها فيه، ونحو ذلك، فالمشهور: أنه لا يلحق بالقرعة، فيضيع نسبه.

وعن الإمام أحمد: أنه يقرع بينهما. (مسائل أحمد لابنه صالح 2/ 103، و3/ 192، والمحرر 2/ 102، والطرق الحكمية ص422) .

ومنها: أن الغلام إذا بلغ سبع سنين، فإنه يخير بين أبيه وأمه على المذهب، فإن لم يختر واحدًا منهما، أو اختارهما جميعًا أقرع بينهما على المشهور من المذهب.

وفيه وجه: يعطى لأمه.

وأما قبل السبع، فإن استوى في حضانته رجلان كأخوين، أو امرأتان كأختين عين أحدهما بالقرعة. (المغني مع الشرح الكبير 11/ 525، والمبدع 8/ 238) .

ومنها: إذا استحق القود جماعة، وتشاحوا في مباشرة الاستيفاء.

فالمذهب: يقدم أحدهم بالقرعة.

والوجه الثاني: بتعيين الإمام.

فإن كان المقتول جماعة، وطلب ولي كل واحد منهم القصاص، فوجهان:

الأول: أنه يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته أقيد به، وللباقين الدية.

والثاني: يبدأ بالسابق في القتل، فيقاد به، وتتعين الدية للباقين، فإنه قتلهم دفعة واحدة، قدم من تخرج له القرعة. (المبدع 8/ 290) .

ومنها: إذا أعطينا الأمان لمشرك في حصن ليفتحه لنا، ففعل، ثم اشتبه علينا، أحدهما: أنه يحرم قتلهم، واسترقاقهم جميعًا.

والثاني: يخرج أحدهم بالقرعة، فيكون حرًا، ويرق الباقون. (مسائل ابن هانئ 2/ 121، والمغني 13/ 82) .

ومنها: إذا ضمنا مالًا لمن يفتح الحصن، فادعى اثنان كل منهما أنه الذي فتحه دون الآخر. ففيه قولان:

الأول: أن المال بينهما جميعًا.

والثاني: يقرع بينهما.

ومنها: إذا قسم خمس الغنيمة، فإنه يجزأ خمسة أقسام بالسوية: سهمٌ لله ورسوله، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم يقرع، فمن خرج له سهم فهو له من غير تخير، وكذا الفيء إذا قلنا بخمس. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 10/ 230) .

ومنها: إذا تناضل حزبان، واقتسموا الرجال بالاختيار واختلفوا في البادي بالاختيار من كل حزب أقرع بينهم لذلك، وكذلك إذا اختلفت الرماة في المبتدى بالرامي وتشاحوا أقرع بينهم في قياس المذهب. ينظر: (الفروسية لابن القيم ص394، والمبدع 5/ 134، والإنصاف 6/ 99) .

ومنها: إذا استوى اثنان من أهل الفيء في درجة ففي المجرد يقدم أسنهما، ثم أقدمهما هجرة وفي الأحكام السلطانية: يقدم بالسابقة في الإسلام، ثم بالدين، ثم بالسن، ثم بالشجاعة ثم ولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما على رأيه واجتهاده. (الأحكام السلطانية ص24، وقواعد ابن رجب ص191) .

ومنها: إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان وتكافآ في صفات الترجيح قدم أحدهما بالقرعة قال القاضي هذا قياس المذهب كالأذان. (الأحكام السلطانية ص25) .

ومنها: لو عقدت الإمامة لاثنين في عقدين مترتبين، وجهل السابق منهما، فقال القاضي: يخرج على روايتين. إحداهما بطلان العقد فيهما.

والثانية: استعمال القرعة بناء على ما إذا زوج الوليان وجهل السابق منهما. (الأحكام السلطانية ص25) .

ومنها: إذا ولى الإمام قاضيين في بلد عملًا واحدًا، وقلنا: بصحة ذلك فاختلف الخصمان فيمن يحتكمان إليه، فالقول قول المدعي فإن تساويا في الدعوى اعتبر أقرب الحاكمين إليهما، فإن استويا أقرع بينهما. (الأحكام السلطانية ص96) .

ومنها: إذا هجم الخصوم على القاضي دفعة واحدة وتشاحوا في التقدم وليس فيهم مسافر، فإنه يقدم أحدهم بالقرعة. (المبدع 10/ 34، والإنصاف 11/ 204) .

ومنها: القرعة في القسمة إذا عدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساوت، وبالقيمة إن اختلفت وبالرد فيما يقتضى الرد فإنه يقرع بين الشركاء. (الإنصاف مع الشرح الكبير 29/ 84) .

ومنها: إذا تداعى اثنان عينا بيد ثالث فأقر بها لأحدهما مبهما، وقال: لا أعلم عينه، فإنه يقرع بينهما فمن قرع فهي له.

ومنها: إذا تداعا اثنان عينًا ليست في يد أحد هما ففيها وجهان. أحدهما يقسم بينهما كالتي بأيديهما.

والثاني: يقرع بينهما فيعطي لمن قرع.

ينظر: (مسائل ابن منصور ص465، ومسائل صالح 2/ 275، والهداية 2/ 139، والكافي 4/ 490) .

ومنها: إذا تعارضت البينتان ففي المسألة ثلاثة روايات: إحداهن يسقطان بالتعارض، ويصيران كمن لا بينة لهما.

والثانية: يستعملان بقسمة العين بينهما بغير يمين.

والثالثة: يرجح أحدهما بالقرعة. (ينظر: مسائل ابن منصور ص439، والمحرر 2/ 232، وقواعد ابن رجب ص363) .

ومنها: الإقراع في العتق، ويندرج تحته صور كثيرة.

منها: إذا أعتق في مرضه عبيده، أو دبرهم، ولم يخرجوا من ثلثة فإنه يقرع بينهم، فيعتق منهم بقدر الثلث. (الطرق الحكمية ص367) .

ومنها: لو أعتق أحد عبديه، فإنه يعين بالقرعة.

ويتخرج وجه آخر: أنه يتعين بتعيينه. (المغني مع الشرح الكبير 12/ 283، والإنصاف 7/ 428) .

ومنها: لو قال لأمته: أول ما تلدينه حر، فولدت ولدين واشتبه أولهما خروجًا، فإنه يميز بالقرعة نص عليه، لأن العتق وقع على معين وجهل ابتداء، ولو قال: أول غلام لي يطلع فهو حر فطلع عبيده كلهم، أو قال: لزوجاته أيتكن طلع أولًا، فهي طالق فطلعن كلهن فنص أحمد على أنه يميز واحدًا من العبيد وامرأة من الزوجات بالقرعة. (الطرق الحكمية ص367) .

ومنها: لو اشتبه عبده بعبيد غيره، قال القاضي: قياس المذهب: أنه يعتق عبده الذي يملكه عن واجب وغيره، ثم يقرع بينهم فيخرج عبده بالقرعة، ولو اشتبهت زوجته بأجانب فطلقها، فله إخراجها بالقرعة ونكاح البواقي على قياس ما ذكره الأصحاب فيمن أسلم على أكثر من أربع، فطلق الجميع ثلاثًا أنه يخرج أربعًا بالقرعة ثم ينكح البواقي، ولو اشتبهت أخته بأجنبيات فقال القاضي في خلافه: لا يمتنع التمييز بالقرعة كما لو زوج إحدى بناته برجل واشتبهت فيهن فإنها تميز بالقرعة على المنصوص. (الطرق الحكمية ص355) .

وفي عمد الأدلة لابن عقيل لو اختلط عبده بأحرار لم يقرع، ولو اختلط من أعتقه وله عتقه، ومن لا يملك عتقه إلا بإجازة جاز أن يقرع بينهما، لأن القرعة لا تعمل في آكد التحريمين وتعمل في أيسرهما. (قواعد ابن رجب ص308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت