عدم ذلك، وعدم براءة الذمة، لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال فرجح هذا الظاهر على الأصل، أو صلى ثم رأى عليه نجاسة شك هل هي قبلها أم لا [1] ؟ أو اختلف المتعاقدان
بعد العقد في بعض شرائط صحة العقد [2] ، فقول مدعي الصحة [3] ، والصلاة بغلبة الظن بدخول الوقت [4] والفطر بغلبة الظن بالغروب، ورجوع المستحاضة إلى الغالب [5] ، وامرأة المفقود [6] ، ونقض النوم للوضوء [7] .
القسم الرابع: ما خرج فيه خلاف في ترجيح الظاهر على الأصل، أو بالعكس، ويكون ذلك غالبًا عند تقاوم الأصل، والظاهر [وتساويهما، وله صور كثيرة] [8] :
منها: الماء المسخن بالنجاسة إذا غلب على الظن وصول الدخان إليه [9] ، وإذا أدخل الكلب رأسه وشك في ولوغه [10] ، وطين الشوارع [11] ،
(1) - وأمكن الأمران، فالصلاة صحيحة، وإن كان الأصل عدم انعقاد الصلاة ـ على المذهب ـ وبقاؤها في الذمة.
(2) - كعدم بلوغ البائع مثلًا، أو عدم الإذن له.
(3) - لأن الظاهر وقوع العقد على وجه الصحة دون الفساد.
(4) - فتصح صلاته، ولا يشترط تيقن دخول الوقت على المذهب. (الإنصاف 1/ 440) .
(5) - أي رجوعها إلى عادتها، وإن لم تكن لها عادة، فإلى تمييزها، وإن لم يكن لها
عادة ولا تمييز رجعت إلى غالب عادات النساء، وهي ست أو سبع. (انظر: الإنصاف 1/ 365) .
(6) - تنتظر أربع سنوات ـ على المذهب إن كان غالب فقده الهلاك ـ ثم تتزوج
بعد ذلك، ويقسم ماله، لأن الظاهر موته، وإن كان الأصل بقاءه. (انظر الشرح الكبير مع الإنصاف 24/ 78) .
(7) - لأنه مظنة خروج الحدث، وإن كان الأصل عدم خروجه، وبقاء الطهارة.
(8) - ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط، والتعديل من الأصل.
(9) - فالمذهب: كراهته. (الإنصاف 1/ 39) .
(10) - وكان فمه رطبًا، فهل يحكم بنجاسة الماء؛ لأن الظاهر ولوغه، أم بطهارته، لأنها الأصل؟ على وجهين: ذكرهما الأزجي. (قواعد ابن رجب ص343) .
(11) - فالمذهب: طهارته؛ للأصل.
والرواية الثانية: نجاسته ترجيحًا للظاهر. (الإنصاف 1/ 335) .