الصفحة 64 من 154

ومنها قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاََّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] مع أن كونها في حِجْره أو غَيْرِ حِجْره ليس شرطًا لتحريمها؛ فإنها تحرم مطلقًا، ولكن ذكر الله هذا القيد تشنيعًا لهذه الحالة، وأنه من القبيح إباحة الربيبة التي هي في حجر الإنسان بمنزلة بنته، فذكر الله المسألة متجلية بثياب قبحها لينفِّر عنها ذوي الألباب، مع أن التحريم لم يعلَّق بمثل هذه الحالة، فالأنثى إما أن تكون مباحة مطلقًا، أو محرمة مطلقًا، سواء كانت عند الإنسان أم لا، كحالة بقية النساء المحلَّلات والمحرَّمات.

ومنها قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ} [الأنعام: 151] و {خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ} [الإسراء: 31] مع أنه من المعلوم النهي عن قتل الأولاد في هذه الحالة وغيرها، فالفائدة في ذكر هذه الحالة: أنها حالة جامعة للشر كله: كونه قتلًا بغير حق، وقتل من جبلت النفوس على شدة الشفقة التي لا نظير لها عليه، وكون ذلك صادرًا عن التسخط لقدر الله، وإساءة الظن بالله؛ فهم تبرَّموا بالفقر هذا التبرُّم، وأساؤوا ظنونهم بربهم حيث ظنوا أنهم إن أبقوهم زاد فقرهم، واشتدت ضرورتهم، فصار الأمر بالعكس. وأيضًا: فإنه إذا كان منهيًا عن قتلهم في هذه الحال التي دفعهم إليها خشية الافتقار، أو حدوثه، ففي غير هذه الحالة من باب أولى وأحرى. وأيضًا: ففي هذا بيان للحالة الموجودة غالبًا عندهم، فالتعرض لذكر الأسباب الموجودة الحادثة يكون أجلى وأوضح للمسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت