الصفحة 49 من 154

العباد، وأن أعمالهم واقعة باختيارهم وقدرتهم، وأضافها إليهم في آيات غير منحصرة. كما أن هذه الآيات التي أضاف الله فيها الأعمال إلى العباد، حسنها وسيئها، إذا اشتبهت على القدرية النفاة، وظنوا أنها منقطعة عن قضاء الله وقدره، وأن الله ما شاءها منهم، ولا قدّرها، تُليت عليه الآيات الكثيرة الصريحة بتناول قدرة الله لكل شيء من الأعيان، والأعمال، والأوصاف، وأن الله خالق كل شيء، ومن ذلك أعمال العباد، وأن العباد لا يشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين. وقيل للطائفتين: إن الآيات والنصوص كلها حق، ويجب على كل مسلم تصديقها، والإيمان بها كلها، وأنها لا تتنافى، فهي واقعة منهم، وبقدرتهم وإرادتهم، والله تعالى خالقهم، وخَلَق قدرتهم وإرادتهم، وما أُجمل في بعض الآيات فسَّرته آيات أخر، وما لم يتوضح في موضع توضح في موضع آخر، وما كان معروفًا بين الناس، وورد فيه القرآن، أمرًا، أو نهيًا، كالصلاة، والزكاة، والزنى، والظلم، ولم يفصله، فليس مجملًا؛ لأنه أرشدهم إلى ما كانوا يعرفون، وأحالهم على ما كانوا به متلبسين، فليس فيه إشكال بوجه، والله أعلم.

القاعدة الحادية والعشرون:

القرآن يجري في إرشاداته مع الزمان، والأحوال،

في أحكامه الراجعة للعرف، والعوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت