الصفحة 34 من 154

الآخِرَةِ [يونس: 62 ـ 64] وهي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله قد أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته، فيدخل فيه الثناء الحسن، والرؤيا الصالحة، ويدخل فيه ما يشاهدونه من اللطف، والتوفيق، والتيسير لليسرى، وتجنيبهم العُسرى.

ومن ذلك، بل من ألطف ذلك: أنه يجعل الشِّدَّات مبشِّرة بالفرج، والعُسر مؤذنًا باليُسر، وإذا تأملت ما قصَّه عن أنبيائه وأصفيائه، وكيف لما اشتدت بهم الحال، وضاقت بهم الأرض بما رحبت {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] رأيت من ذلك العجب العُجاب. وقال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *} {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *} [الشرح: 5، 6] {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] . وقال صلّى الله عليه وسلّم: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا» [1] ، وأمثلة ذلك كثيرة، والله أعلم.

القاعدة السادسة عشر [ة] :

حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد.

(1) - أخرجه أحمد 1/ 307، وعبد بن حميد (المنتخب 1/ 546 ـ 547) ، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 137 ـ 139) وصححه الألباني، والبيهقي في الشعب (1043) ، وفي الأسماء والصفات ص97، وفي الاعتقاد ص58 ـ 59، والطبراني في الكبير (11243) ، والحاكم 3/ 541 ـ 542، وابن عدي في الكامل 7/ 2524 ـ 2525، والعقيلي في الضعفاء 3/ 397 ـ 398، وأبو نعيم في الحلية 1/ 314، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 2/ 614، وذكره الهيثمي في المجمع 7/ 189 ـ 190. وهو قطعة من الحديث المشهور في وصية النبي صلّى الله عليه وسلّم لابن عباس رضي الله عنهما (كما في بعض روايات الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت