الصفحة 138 من 154

[القاعدة] [1] السابعة والستون:

يرشد القرآن إلى الرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق

عند ورود الشبهات والتوهمات.

وهذه قاعدة جليلة يعبر عنها: «أن الموهوم لا يدفع المعلوم، وأن المجهول لا يعارض المتيقن» ونحوها من العبارات. وقد أرشد الله إليها في مواضع كثيرة لما أخبر تعالى عن الراسخين في العلم وأن طريقتهم في المشتبهات أنهم يقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] فالأمور المحكمة المعلومة يتعين أن يرجع إليها الأمور المشتبهة المظنونة. وقال تعالى في زجر المؤمنين عن القدح في إخوانهم المؤمنين: {لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ*} [النور:12] فأمرهم بالرجوع إلى ما عُلم من إيمان المؤمنين الذي يدفع السيئات، وأن يعتبروا هذا الأصل المعلوم، ولا يعتبروا كلام من تكلم مما يناقضه ويقدح فيه. وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا *} [الأحزاب: 69] فوجاهته عند الله تدفع عنه وتبرئه من كل عيب ونقص قاله فيه من آذاه؛ لأنه لا يكون وجيهًا عند ربه حتى يسلم من جميع المنقصات، ويتحلَّى بجميع الكمالات اللائقة بأمثاله من أولي العزم، فيحذر الله هذه الأمة أن يسلكوا مسلك من آذى موسى مع وجاهته فيؤذوا أعظم الرسل جاهًا عند الله، وأرفعهم مقامًا ودرجة. وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس: 32] {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6] .

(1) - ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت