الصفحة 125 من 154

فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف:87] وكذلك

قوله تعالى لأم موسى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ *} [القصص: 7] .

وأعظم من ذلك كله أنَّ وَعْدَ الله لرسله بالنصر، وتمام الأمر، هوَّن عليهم المشقات، وسهَّل عليهم الكريهات، فتلقوها بقلوب مطمئنة، وصدور منشرحة، وألطاف الباري فوق ما يخطر بالبال، أو يدور في الخيال.

القاعدة التاسعة والخمسون:

{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] .

ما أعظم هذه القاعدة والأصل العظيم الذي نصَّ الله عليه نصًا صريحًا، وعمَّم ذلك ولم يقيده بحالة من الأحوال، فكل حال هي أقوم في العقائد، والأخلاق، والأعمال، والسياسات الكبار، والصغار، والصناعات، والأعمال الدينية والدنيوية، فإن القرآن يهدي إليها، ويرشد إليها، ويأمر بها، ويحث عليها. ومعنى «أقوم» أي: أكمل، وأصلح، وأعظم قيامًا وصلاحًا.

فأما العقائد: فإن عقائد القرآن هي العقائد النافعة التي فيها صلاح القلوب وغذاؤها وكمالها؛ فإنها تملأ القلوب محبة لله، وتعظيمًا له، وألوهية، وإنابة. وهذا المعنى هو الذي أوجد الله الخلق لأجله.

وأما أخلاقه التي يدعو إليها: فإنه يدعو إلى التحلِّي بكل خلق جميل من الصبر، والحلم، والعفو، وحسن الخلق، والأدب وجميع مكارم الأخلاق، ويحث عليها بكل طريق، ويرشد إليها بكل وسيلة.

وأما الأعمال الدينية التي يهدي إليها: فهي أحسن الأعمال التي فيها القيام بحقوق الله، وحقوق العباد على أكمل الحالات، وأجلها، وأسهلها، وأوصلها إلى المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت