الصفحة 10 من 154

البر والخير. وتشمل التقوى: جميع ما يجب اتقاؤه من أنواع المعاصي والمحرَّمات.

والإثم: اسم جامع لكل ما يؤثِم ويوقع في المعصية، كما أن العدوان اسم جامع يدخل فيه التعدي على الناس في الدماء، والأموال، والأعراض.

والمعروف في القرآن: اسم جامع لكل ما عُرف حسنه شرعًا وعقلًا. وعكسه المنكر.

وقد نبَّه النبي صلّى الله عليه وسلّم أمته إلى هذه القاعدة، وأرشدهم إلى اعتبارها في قوله في التشهد في الصلاة في قول المصلِّين: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» ، فقال: «فإنكم إذا قلتم ذلك سلَّمتم على كل عبد صالح من أهل السماء والأرض» [1] ، وأمثلتها في القرآن كثيرة جدًا.

القاعدة الرابعة:

إذا وقعت النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط، أو الاستفهام،

دلت على العموم.

كقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] فإنه نهى عن الشرك به في النيات، والأقوال، والأفعال، وعن الشرك الأكبر، والأصغر، والخفي، والجلي؛ فلا يجعل العبد لله ندًا ومشاركًا في شيء من ذلك.

ونظيرها: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] .

وقوله في وصف يوم القيامة: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا}

[الانفطار: 19] يعم كل نفس، وأنه لا تملك شيئًا من الأشياء، لا إيصال

المنافع، ولا دفع المضار.

وكقوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] فكل ضرٍّ قدَّره الله على العبد ليس في استطاعة أحد من الخلق كشفه بوجه من الوجوه، ونهاية ما يقدر عليه المخلوق من الأسباب والأدوية جزء من أجزاء كثيرة داخلة في قضائه وقدره.

(1) - البخاري في الأذان، باب التشهد في الآخرة. حديث رقم: (831) 2/ 311، ومسلم في الصلاة، باب التشهد في الصلاة، حديث رقم: (402) 1/ 301 من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت