الصفحة 90 من 173

"ب"تقديم الأصل على الفرع:

في سورة"النور"تأتي كلمة"الزانية"قبل"الزاني"ثم تأتي ثانية ومعكوسة في ترتيبها، لماذا؟ يقول الزمخشري، في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} 1 لأن المرأة هي المادة التي منها نشأت الجناية، لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له، ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدئ بذكرها - أما في قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} 2 فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه لأنه هو الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب3.

"ج"تقديم الأشد على الأخف على الممكن:

قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} 4، وقدمت هذه الأحوال بهذا الترتيب لبيان أنواع المضرورين، فمنهم من هو أشد حالا: وهو صاحب الفراش، ومنهم من هو أخف: وهو القادر على القعود، ومنهم المستطيع للقيام، وكلهم لا يستغنون عن الدعاء - وإذا جعلنا المضرور شخصا واحدا كان الترتيب لبيان أنه لا يزال داعيا الله تعالى في جميع حالاته: مضطجعا أو قاعدا أو قائما5.

7-من أغراض الوصل بين الجمل:

"أ"الوصل للإشراك في الحكم الإعرابي:

من ذلك قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، وَإِذْ قَالَتْ

1 النور: 2.

2 الأنبياء: 3.

3 الكشاف 3/ 50.ج

4 يونس: 12.

5 الكشاف 2/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت