"ج"إلى:
فإذا كان الفعل يتعدى مرة باللام ومرة بـ"إلى"فيبين الزمخشري دلالة كل في موضعه، يقول في قوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} 1، وقد عدي الفعل بـ"إلى"وفي قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} 2 قد عدي بـ"اللام"ومع اللام جعل وجهه وهو ذاته سالما لله أي خالصا له ومع"إلى"أنه أسلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه، والمراد المتوكلي عليه والتفويض إليه3.
"د"قد:
وتدل على التوقع، وإذا دخلت على المضارع كانت بمعنى"ربما"فوافقتها في الخروج إلى معنى التكثير، يقول في قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} 4. أدخل"قد"ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق، ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، وذلك أن"قد"إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى"ربما"فوافقت"ربما"في خروجها إلى معنى الكثير في نحو قوله:
فإن تمس مهجور الفناء وربما ... أقام به بعد الوفود وفود5
ونحو قول زهير:
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله6
1 لقمان: 22.
2 البقرة: 112.
3 الكشاف 3/ 235.
4 النور: 64.
5 البيت لأبي العطاء السندي في ابن هبيرة، وكان قد قتله المنصور بواسط غدرا. الحماسة لأبي تمام 1/ 331.
6 الكشاف 3/ 79.