الصفحة 80 من 173

3-ويفيد المفاجأة:

ففي قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} 1. يقول الزمخشري: هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول، ونحوها قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} 2، وقول القائل:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم الفقول فقد جئنا خراسانا3

ويكرر هذا التحليل في قوله تعالى: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} 4.

4-ويفيد الترتيب في الوجود أو في الفضل أو في الوصف:

في سورة الصافات يقول تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا، إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} 5 فهذه الفاءات العاطفة للصافات إما أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود كقوله:

يالهف زيابة للحرث الصا ... بح فالغانم فالآيب6

1 الفرقان: 19.

2 المائدة: 19.

3 الكشاف 3/ 86.

4 الروم: 56، الكشاف 3/ 227.

5 الصافات: 1-3.

6 هو من أبيات الحماسة والشعر لابن زيابة في جواب الحارث بن همام حين قال:

أيا ابن زيابة إن تلقني ... لا تلقني في النعم العازب

والمعنى: يا حسرة أمي من أجل الحارث، الحارث اسم من غزاهم وصبحهم وغنم منهم وآب إلى قومه سالما، وقيل تهكم به بمعنى: أنه لم يحصل له تلك الأوصاف، فإن الحارث توعد ابن زيابة بالقتل ثم نكص عن جزائه وقيل هو على ظاهره. شرح شواهد الكشاف بزيل الكشاف 4/ 325، وانظر الحماسة لأبي تمام بشرح التبريزي 1/ 39 ط بيروت، واللام في الحارث للتعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت