الصفحة 74 من 173

فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ 1 {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استئناف إبليس من الساجدين، كأن قائلا قال: ما له لم يسجد؟ فقيل: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} 2.

"ج"الاستئناف للتعجب:

وقد تنطوي الإجابة على تعجب، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} 3 يفسر الزمخشري: اللام جواب قسم محذوف، وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية وفي أسلوبها قول القائل:

وجارة جساس أبأنا بنابها ... كليبا غلت ناب كليب بواؤها4

وفي فحوى هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ التعجب، ألا ترى: ما أشد استكبارهم، وما أكبر عتوهم، وما أغلى نابا بواؤها كليب"5."

"د"الاستئناف للتوكيد:

وذلك في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} 6. يقول الزمخشري المعتزلي: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى، فإن قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟ قلت: فائدته أن قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} توحيد، وقوله: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} تعديل، فإذا أردفه قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده في شيء من الدين7.

1 الكهف: 50.

2 الكشاف 2/ 487.

3 الفرقان: 21.

4 انظر ص92 من الكتاب.

5 الكشاف 3/ 88.

6 آل عمران: 18 و19.

7 الكشاف 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت