- {قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} .
- {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} .
- {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} .
- {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} .
- {قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} 1.
يقول الجرجاني: جاء على ما يقع في أنفس المخلوقين من السؤال.
فلما كان في العرف والعادة فيما بين المخلوقين، إذا قيل لهم:"دخل قوم على فلان، فقالوا كذا"أن يقولوا:"فما قال هو؟"ويقول المجيب"قال كذا ..."أخرج الكلام ذلك المخرج. لأن الناس خوطبوا بما يتعارفونه، وسلك باللفظ معهم المسلك الذي يسلكونه، وكذلك في قوله: {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} وذلك أن قوله: {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} يقتضي أن يتبع هذا الفعل بقول: فكأنه قيل والله أعلم:"فما قال حين وضع الطعام بين أيديهم؟"فأتى قوله: {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} جوابا عن ذلك. وكذا: {قَالُوا لَا تَخَفْ} لأن قوله: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} يقتضي أن يكون من الملائكة كلام في تأنيسه وتسكينه مما خامره، فكأنه قيل:"فما قالوا حين رأوه، وقد تغير ودخلته الخيفة؟"فقيل: {قَالُوا لَا تَخَفْ} وذلك -والله أعلم- المعنى جميع ما يجيء منه على كثرته، كالذي يجيء في قصة فرعون عليه اللعنة، في رد موسى عليه السلام2، ومما هو في غاية الوضوح في سورة الحجر3، وفي سورة
1 الذاريات: 24-28.
2 قال تعالى:
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} .
{قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} .
{قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} .
{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ... } إلخ، [الشعراء: من 23-31] .
3 قال تعالى:
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} .
{قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: 57 و58] .