الصفحة 57 من 173

- {قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} .

- {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} .

- {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} .

- {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} .

- {قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} 1.

يقول الجرجاني: جاء على ما يقع في أنفس المخلوقين من السؤال.

فلما كان في العرف والعادة فيما بين المخلوقين، إذا قيل لهم:"دخل قوم على فلان، فقالوا كذا"أن يقولوا:"فما قال هو؟"ويقول المجيب"قال كذا ..."أخرج الكلام ذلك المخرج. لأن الناس خوطبوا بما يتعارفونه، وسلك باللفظ معهم المسلك الذي يسلكونه، وكذلك في قوله: {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} وذلك أن قوله: {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} يقتضي أن يتبع هذا الفعل بقول: فكأنه قيل والله أعلم:"فما قال حين وضع الطعام بين أيديهم؟"فأتى قوله: {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} جوابا عن ذلك. وكذا: {قَالُوا لَا تَخَفْ} لأن قوله: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} يقتضي أن يكون من الملائكة كلام في تأنيسه وتسكينه مما خامره، فكأنه قيل:"فما قالوا حين رأوه، وقد تغير ودخلته الخيفة؟"فقيل: {قَالُوا لَا تَخَفْ} وذلك -والله أعلم- المعنى جميع ما يجيء منه على كثرته، كالذي يجيء في قصة فرعون عليه اللعنة، في رد موسى عليه السلام2، ومما هو في غاية الوضوح في سورة الحجر3، وفي سورة

1 الذاريات: 24-28.

2 قال تعالى:

{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} .

{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} .

{قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} .

{قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} .

{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ... } إلخ، [الشعراء: من 23-31] .

3 قال تعالى:

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} .

{قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: 57 و58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت