ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة ... أخوالنا وهم بنو الأعمام1
كأنه حين قال: خبطن بيوت يشكر، قيل: ما هم؟ فقال: أخوالنا وهم بنو الأعمام، وقد يكون: مررت بعبد الله أخوك، كأنه قيل له من هو؟ أو من عبد الله؟ فقال"أخوك"... ، وتقول: ومررت برجل الأسد شدة، كأنك قلت: مررت برجل كامل، لأنك أردت أن ترفع شأنه، وإن شئت استأنفت، كأنه قيل له: ما هو؟ 2.
ومثله ما ذكره الفراء في قوله تعالى: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} 3 فإسقاط الفاء من {قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ} وهو كثير في القرآن بغير الفاء، وذلك لأنه جواب يستغني أوله عن آخره بالوقفة عليه فيقال: ماذا قال لك؟ فيقول القائل: قال كذا كذا. فكأن حسن السكوت يجوز معه طرح الفاء وأنت تراه في رءوس الآيات لأنها فصول، حسنًا، ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ، قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا ... } 4 وقوله تعالى حكاية عن فرعون: {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} 5 وغير ذلك فيما لا أحصيه6.
ويرى الجاحظ: أن آية {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} 7 جواب لقول القائل: خبرني عن أهل الجنة بأي شيء يتشاغلون؟ 8.
1"بعض أبيات القصيدة في الأصمعيات 156، والعقد 5/ 220 وليس منها، وانظر سمط اللآلئ 341 - خبطن: يعني الخيل وفرسانها، والخبط: الضرب الشديد والمراد بالبيوت القبائل والأحياء، وإنما ذكر العمومة لأنه من تغلب بن وائل، ويشكر من بكر بن وائل"هامش الكتاب 2/ 16.
2 الكتاب 2/ 14-16.
3 البقرة: 67.
4 الذاريات: 31، 32.
5 الشعراء: 24، 25.
6 الفراء، معاني القرآن 1/ 44.
7 يس: 55.
8 الجاحظ، الحيوان 4/ 276.