فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 171

هذه الآيات تدل على أن الأصل في الأطعمة الحل، إلا ما صرح الشارع بتحريمه. وقد صرح بحل بهيمة الأنعام وبحل حيوانات البحر، صيده ما صيد حيًا، وطعامه ما وجد فيه ميتًا، ولم يستثن شيئًا. وأحل صيود البر كلها، لأنه لم يحرمها إلا في الإحرام، وأحل الحبوب والثمار وجميع الطيبات، وشرط لحل حيوانات البر إن كان مقدورًا عليها أن تذكى، كما قال: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة:3] وذكر اسم الله عليه، وما عجز عنه برميه بما يجرح، أو إرسال الجوارح المعلمة عليه من الطيور والكلاب وشرط تعليمها بأن تسترسل إذا أرسلت، وتنزجر إذا زجرت وتمسك على صاحبها ولا تأكل منها، وبأن يذكر اسم الله عليها عند إرسالها، وحرم الميتة وهي ما مات حتف أنفه، أو بسبب لا يبيح؛ كالمنخنقة و الموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما أدرك من هذه وذكي ذكاة وشرعية، وحرم الخنزير، وحرم النبي -صلى الله عليه وسلم- كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وما نهى عن قتله أو أمر بقتله كالفواسق والحشرات وجميع المستخبثات وجميع ما فيه ضرر، فكل ما أحله فهو نافع ولم يحرم على العباد إلا ما يضرهم في أديانهم وأبدانهم وأعراضهم وعقولهم كالمسكرات ومع ذلك قال: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} [المائدة:3] أي: مجاعة: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ} [المائدة:3] أي: مائل إليه، بأن يتزود منها، أو يأكل فوق ما يزيل ضرورته. وحرم تعالى ما ذبح لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت