بِهِم العذاب الذي وعد به من كذب الرسل، عذبوا في الدنيا بالختم على قلوبِهِم وأسماعهم وأبصارهم،
وعموا عن الحق: )وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ( [الرعد: 34] .
أما مدلول العلم النافع ومسماه الذي دل عليه الكتاب والسُّنَّة: فهو كل علم أوصل إلى المطالب
العالية، وأثمر الأمور النافعة، لا فرق بين ما تعلق بالدنيا أو بالآخرة، فكل ما هدى إلى السبيل ورقى
العقائد والأخلاق والأعمال فهو من العلم.
وقسم العلوم إلى قسمين: مقاصد، ووسائل، توصل إليها وتعين عليها.
فالمقاصد: هي العلوم المصلحة للأديان.
والوسائل: ما أعان عليها من علوم العربية بأنواعها، ومن علوم الكون التي ثمرتُها: معرفة الله،
ومعرفة وحدانيته وكماله، ومعرفة صدق رسله.
وثمرتُها: الاستعانة بِهَا على عبادة الله وشكره، وعلى قيام الدين، فإنه تعالى أخبر أنه سخر لنا هذا
الكون، وأمرنا أن نتفكر فيه، ونستخرج منافعه الدينية والدنيوية، والأمر بالشيء أمر به، وأمر بما لا
يتم إلا به، وذلك حث على معرفة علوم الكون التي يستخرج بِهَا ما سخره الله لنا؛ لأن منافعها لا
تحصل لنا عفوًا من دون طلب وفكر وتجارب، قال تعالى: )وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
( [الحديد:25] .
فهذه المنافع لا تحصل إلا بالمعرفة بفنون الصنائع حتى يتم إنتاجها.
وقد تكاثرت نصوص الكتاب والسُّنَّة على الثناء على العلم وأهله وتفضيلهم على غيرهم، قال تعالى: )
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ( [الزمر: 9] .
وإنهم أهل الخشية لله والمعرفة به: )إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ( [فاطر: 28] . وأمر الجهال
بسؤال أهل العلم.
وقد أمر بعبادات كثيرة، وعفا عن محرمات، والأمر بالشيء والنهي عنه لا يمكن امتثال الأمر واجتناب