الصفحة 18 من 21

والمضار، وترجيح الأصلح منها، قال تعالى: )وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ( [آل عمران:159] . وقال تعالى عن

جميع المؤمنين: )وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ( [الشورى:38] .

وهذا النوع قد وسع الشارع فيه الأمر، بعدما قرر القواعد والأسس الموافقة لكل زمان ومكان، مهما

تغيرت الأحوال وتطورت الأمور، فالقواعد الشرعية إذا سلكت في كليات الأمور وجزئياتِهَا صلحت

بِهَا الأمور، واستقامت الدنيا والدين، وصلحت أمور العباد، واندفعت الشرور والمضار عنهم، ولكنها

تحتاج إلى عقد مجالس تجمع الرجال العقلاء الناصحين أولي العقول الرزينة والأحلام الواسعة،

والرأي المصيب، والنظر الواسع، وتبحث فيها القضايا الداخلية واحدة بعد واحدة، بحثًا يشمل

نواحي القضية، وتصورها كما ينبغي، وتصور ما تتوقف عليه، وتتم به إن كانت مقصودًا تحصيلها،

وتصور ما يترتب عليها من الفوائد والمصالح الكلية والجزئية، وبحث أحسن طرق لتحصيلها

وأسهله، وبحث القضايا الضارة التي يطلب دفعها، بتتبع أسبابِهَا وينابيعها التي تسربت منها،

وحسمها بحسب الإمكان، ثم السعي في إزالتها بالكلية إن أمكن، وإلا بتخفيفها وتلطيفها، قال تعالى: )

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( [التغابن:16] . وقال رسول الله r:(( إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ).

ومن أعظم الأصول الشرعية: حث المسلمين على القيام بدينهم، والقيام بحقوق الله وعبوديته،

والقيام بحقوق العباد، والحث على الاتفاق واجتماع الكلمة، والسعي في أسباب الألفة والمحبة،

وإزالة الأحقاد والضغائن، قال تعالى: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( [الحجرات:10] . ) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ

عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ( [آل عمران: 103] . ) فَاتَّقُوا اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت