الصفحة 15 من 21

وأمر العبد أن: يغتنم الفرصة النافعة في النعم، فيربح عندها أرباحًا عاجلة وآجلة، يغتنم فرصة العافية

والصحة والقوة والجدة والجاه والأولاد، فلا يغبن فيها بحيث تكون نعمًا حاضرة مؤقتة، بل يستخرج

منها نعمًا باقية، وخيرًا متسلسلًا ونفعًا مستمرًّا.

وفي الحديث: (( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ، شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمَك، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شغْلِكَ،

وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ )) .

فمتى عرف العبد المقصود من النعم، وأنَّهَا مجعولة وسائل إلى الخيرات والآخرة، اجتمع له الأمران:

التمتع بِهَا عاجلًا، والاستفادة من خيراتِهَا آجلًا، فيؤدي واجبها ومستحبها، وبذلك تكون نعمًا حقيقية

دينية ودنيوية، عكس حالة المنحرفين عما جاءت به الشريعة الذين يتمتعون بِهَا كما تتمتع الأنعام

السائمة، ويتناولونَهَا بمقتضى الشهوة البهيمية، فالنعم في حقهم سريعة الزوال وشيكة الانفصال، لا

تعقبهم إلا الحسرة والندامة، والأولون يشاركونَهُم في التمتع العاجل، وربما زادوا عليهم براحة

القلب، وطمأنينة النفس، والسلام من الهلع والجشع.

وأما المصائب: فلما كانت لابد منها للخلق، ولا أحد يسلم منها، أعد الشارع الحكيم لها عدتَهَا، وأرشد

عباده إلى الصبر والتسليم والاحتساب لثوابِهَا، وأن لا يتلقاها العبد بجزع وخور وضعف نفس، بل

بقوة وتوكل على الله وإيمان صادق؛ وبذلك تخف وطأتُهَا، وتَهُون مشقتها، ويحصل من الثواب

وزيادة الإيمان أضعاف أضعاف ما حصل من المصيبة، قال تعالى: )وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ

وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت