4 -أن يكون القول بينًا واضحًا، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [1] .وجاء في الحديث الشريف: «كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامًا فصلًا (أي بينًا ظاهرًا) يفهمه كل من يسمعه» [2] . وجاء أيضا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم عنه ... » [3] .
5 -أن يكون القول بعيدًا عن التقعير بالتشدق وتكلف الفصاحة، واستعمال وحشي اللغة ودقائق الاعراب في مخاطبة العوام ونحوهم [4] : فقد جاء في الحديث: «إن الله عزَّ وجلَّ يُبغِضُ البَليغَ مِن الرِّجالِ الذي يتخلَّل بلِسانه تخلُّلَ الباقِرَة بِلسَانها» [5] ، وجاء أيضًا: «إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم اخلاقًا، وإن أبغضكم مني يوم القيامة: الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون» [6] وقد فسر الامام النووي في رياض الصالحين هذه الاوصاف بقوله:
«الثرثار: هو كثير الكلام تكلفًا، والمتشدق: المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه، والمتفيهق: أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه، ويُغرِب به تكبرًا وارتفاعًا، وإظهارًا للفضيلة على غيره ... » [7] .
المطلب الثاني: الدعوة ... بالقدوة الحسنة:
القُدوة والقِدوة في اللغة: الأسوة، يقال: فلان قدوة يُقتدى به. والقِدَةُ: المثال الذي يتشبه به غيره، فيعمل مثل ما يعمل [8] .
(1) سورة ابراهيم: الآية 4.
(2) حديث حسن رواه ابو داؤد في سننه:7/ 208، حديث (4839) .
(3) صحيح البخاري: كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان، 1/ 30، حديث (94) .
(4) هذا عنوان باب في رياض الصالحين للامام النووي، ص 657، تحقيق الرباح والدقاق
(5) حديث حسن رواه ابو داؤد في سننه:7/ 353، حديث (5005) .
(6) حديث حسن رواه الترمذي في سننه: 4/ 370، حديث (2018) وصححه الالباني.
(7) رياض الصالحين، ص 290.
(8) انظر لسان العرب، مادة قدو،15/ 171.