فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 150

قال النووي: مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَة الْمُفْلِس , وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَال , وَمَنْ قَلَّ مَاله , فَالنَّاس يُسَمُّونَهُ مُفْلِسًا , وَلَيْسَ هُوَ حَقِيقَة الْمُفْلِس ; لأَنَّ هَذَا أَمْر يَزُول , وَيَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَرُبَّمَا يَنْقَطِع بِيَسَارٍ يَحْصُل لَهُ بَعْد ذَلِكَ فِي حَيَاته.

وَإِنَّمَا حَقِيقَة الْمُفْلِس هَذَا الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث فَهُوَ الْهَالِك الْهَلاك التَّامّ , وَالْمَعْدُوم الإِعْدَام الْمُقَطَّع , فَتُؤْخَذ حَسَنَاته لِغُرَمَائِهِ , فَإِذَا فَرَغَتْ حَسَنَاته أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتهمْ , فَوُضِعَ عَلَيْهِ , ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّار فَتَمَّتْ خَسَارَته وَهَلاكه وَإِفْلاسه. ا. هـ [1]

فسبب هلاك المرء وخسارته هو اعتدائه على الخلق، بأكل أموالهم أو سفك دمائهم، أو الاعتداء عليهم بالضرب أو غير ذلك من أنواع الأذى .. فهذه الجرائم تأكل رأس ماله يوم القيامة فيكون من المفلسين .. نسأل الله تبارك وتعالى العفو العافية وأن يرزقنا السلامة في الدنيا والآخرة ن وأن يعصمنا من الاعتداء على الخلق.

الترهيب من القتل وتوعد القاتل بالنار

عن ابن عباس عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُعَلَّقًا رَأْسُهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ مُتَلَبِّبًا قَاتِلَهُ بِالْيَدِ الأُخْرَى تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ: هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْت وَيُذْهَبُ بِهِ إلَى النَّارِ ) ) [2]

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ) ) [3]

(1) شرح مسلم (8/ 388)

(2) أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 95/2 - 96/ 1) والأوسط (4375) ، وقال الهيتمي ي الزواجر (2/ 459) : رواته رواة الصحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (2697)

(3) رواه مسلم في الفتن باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما (5140) ، والنسائي في تحريم الدم (4054) وأحمد (19589)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت