فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 150

قَوْله (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتنَا , أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا , لأَنَّ مِنْ حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم أَنْ يَنْصُرهُ وَيُقَاتِل دُونَهُ لا أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْلِ السِّلَاح عَلَيْهِ لإِرَادَةِ قِتَاله أَوْ قَتْله وَنَظِيره"مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُود وَشَقَّ الْجُيُوب".

وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ لا يَسْتَحِلّ ذَلِكَ , فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُر بِاسْتِحْلالِ الْمُحَرَّم بِشَرْطِهِ لا مُجَرَّد حَمْل السِّلاح.

وَالأَوْلَى عِنْدَ كَثِير مِنْ السَّلَف إِطْلاق لَفْظ الْخَبَر مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِتَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر.

وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يُنْكِر عَلَى مَنْ يَصْرِفهُ عَنْ ظَاهِره فَيَقُول: مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتنَا , وَيَرَى أَنَّ الإِمْسَاك عَنْ تَأْوِيله أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَالْوَعِيد الْمَذْكُور لا يَتَنَاوَل مَنْ قَاتَلَ الْبُغَاة مِنْ أَهْل الْحَقّ فَيُحْمَل عَلَى الْبُغَاة وَعَلَى مَنْ بَدَأَ بِالْقِتَالِ ظَالِمًا. ا. هـ

وقال النووي: وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَتَقَدَّمَ أَوَّل الْكِتَاب , وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَاعِدَة مَذْهَب أَهْل السَّنَة وَالْفُقَهَاء وَهِيَ أَنَّ مَنْ حَمَلَ السِّلاح عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلا تَأْوِيلٍ , وَلَمْ يَسْتَحِلّهُ فَهُوَ عَاصٍ وَلا يَكْفُر بِذَلك. فَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ. ا. هـ [1]

برآءة النبي صلى الله عليه وسلم

ممن يعتدي على أفراد أمته

هذا أيضًا من الأحاديث الجليلة عظيمة الشأن التي تبين مدى خطورة الاعتداء على أحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم، البر منهم أو الفاجر على السواء، فالاعتداء على أفراد الأمة بلية من البلايا ورزية من الرازيا وفاعل ذلك عّرَضَّ نفسه لبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم منه.

فأي مصيبة أعظم من هذه المصيبة .. وأي بلية أعظم من هذه البلية يمكن أن يجرها إنسان على نفسه .. فهل سيعقل البلطجية والشبيحة وأفراد الشرط والعسكر ما هم فيه واقعون من الإثم وما يعرضون إليه أنفسهم من البلاء الذي لا طاقة لهم به .. !!

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(1) شرح مسلم (1/ 206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت