ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ولا أقل من ذلك وتولى أمرناإنك نعم المولى ونعم النصير .. ونسألك ربنا أن ترزقنا شهادة في سبيلك وأنت راضٍ عنا خالصة لوجهه الكريم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، أنت ولي ذلك والقادر عليه.
تعريف الجهاد
الْجِهَاد: بِكَسْرِ الْجِيم أَصْله لُغَة الْمَشَقَّة , يُقَال: جَهَدْت جِهَادًا بَلَغْت الْمَشَقَّة.
وَشَرْعًا: بَذْل الْجَهْد فِي قِتَال الْكُفَّار , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى مُجَاهَدَة النَّفْس وَالشَّيْطَان وَالْفُسَّاق.
فَأَمَّا مُجَاهَدَة النَّفْس: فَعَلَى تَعَلُّم أُمُور الدِّين ثُمَّ عَلَى الْعَمَل بِهَا ثُمَّ عَلَى تَعْلِيمهَا.
وَأَمَّا مُجَاهَدَة الشَّيْطَان: فَعَلَى دَفْع مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الشُّبُهَات وَمَا يُزَيِّنهُ مِنْ الشَّهَوَات.
وَأَمَّا مُجَاهَدَة الْكُفَّار: فَتَقَع بِالْيَدِ وَالْمَال وَاللِّسَان وَالْقَلْب.
وَأَمَّا مُجَاهَدَة الْفُسَّاق: فَبِالْيَدِ ثُمَّ اللِّسَان ثُمَّ الْقَلْب. [1]
ولكن لفظ الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد.
قال ابن رشد: وجهاد السيف قتال المشركين على الدين، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع باطلاقه، إلا على مجاهدة الكفار بالسيف، حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ا. هـ [2]
ومما يدل على أن الجهاد إذا أطلق ينصرف إلى قتال الكفار:
حديث عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: وفيه قَالَ رجل للنبي صلى الله عليه وسلم:
(( .. فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْجِهَادُ، قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ، قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ .. ) ) [3]
والآيات التى أذن الله فيها ببداية الجهاد إنما المراد منها هو القتال في سبيل الله
قال تعالى: (( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ) [4]
(1) الفتح (6/ 5) .
(2) مقدمات ابن رشد (1/ 369)
(3) رواه أحمد (16413) ، وقال الألباني في كتاب الإيمان لابن تيمية: صحيح بشواهده.
(4) الحج 39