الصفحة 7 من 17

وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ [الحشر:18] «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [1]

يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي

-12 - عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قَالَ:"يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟" [2]

النهي عن المبالغة في العبادة

-13 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا، مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: خَيْرَ الرِّجَالِ أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَعْرِفْ لَنَا فِرَاشًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَعَذَمَنِي، وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ، فَعَضَلْتَهَا، وَفَعَلْتَ، وَفَعَلْتَ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: «أَتَصُومُ النَّهَارَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [3]

(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 332) (1017)

(مجتابي النمار) نصب على الحالية أي لابسيها خارقين أوساطها مقورين يقال اجتبت القميص أي دخلت فيه والنمار جمع نمرة وهي ثياب صوف فيها تنمير وقيل هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض أراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف (العباء) بالمد وبفتح العين جمع عباءة وعباية لغتان نوع من الأكسية (فتعمر) أي تغير (كومين) هو بفتح الكاف وضمها قال القاضي ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم قال ابن سراج هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح المرة الواحدة قال والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شيء والكوم المكان المرتفع كالرابية قال القاضي فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية (يتهلل) أي يستنير فرحا وسرورا (مذهبة) ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة والثاني ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة وقال القاضي عياض في المشارق وغيره من الأئمة هذا تصيحف وذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوط مذهبة يرى بعضها إثر بعض]

(2) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 1041) (2958)

(3) - مسند أحمد مخرجا (11/ 8) (6477) صحيح

الكنة: زوج الولد، وقولها:"لم يفتش لنا كنفا": الكنف: الجانب، أرادت أنه لم يقربها، ولم يطلع منها على ما جرت به عادة الرجال مع نسائهم.

من فوائد القصة:

-معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المشكلة وهو الانهماك في العبادة بحيث لم يبق وقت لأداء حقّ الزوجة فوقع التقصير

-إنّ مبدأ أعط كلّ ذي حقّ حقّه يطبّق في حقّ كلّ من كان منشغلا ومنهمكا بأمور من الطاعات كطالب العلم الذي يلقي دروسا كثيرة والداعية المنغمس في شئون دعوته بحيث يؤدي ذلك إلى شكاية الزوجة وتضررها، وهذا ينشأ عن عدم الموازنة في القيام بالطاعات المختلفة وتوزيع الوقت على أصحاب الحقوق، فلا بأس أن يخفف هذا من دروسه شيئا ما وهذا من انشغالاته بحيث يتوفّر الوقت الكافي للاهتمام بالبيت والزوجة والأولاد وإعطائهم حقوقهم في الإصلاح والمعاشرة والتربية. منهاج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تصحيح الأخطاء (ص: 207)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت