الصفحة 442 من 468

مما تعنيه أنت من معني الدين الذي هو الإسلام عندك وهذا بين جدا فيما أرجح وذلك لأن معني الدين عند النصراني مركب من جماع عقائد النصرانية وآدابها وأعمالها وعباداتها وطرق ممارستها على الوجه الذي يألفه ثم لو أدرك أنك إنما تعني بقولك الدين الإسلام فإنه يقتصر في فهمه معني هذا اللفظ على الأصل المشترك بين النصرانية والإسلام وغيرهما أي أنه لا يفهم من معني الدين عندئذ إلا أنه طريق من طرق التعبد والخضوع إذا قيس بما هو مطلوب منه أن يفهمه عنك وهكذا شأن المسلم إذا سمع لفظ الدين من نصراني أو يهودي أو عابد وثن لا يفهم معني سوي معني التعبد والخضوع لمعبوده يعبده دون الذي يسميه النصراني أو اليهودي أو عابد الوثن دينا لأن معناه عند كل منهم مركب على الصورة مباينة لصورته عند المسلمين.

وكذلك إذا قال القائل النصرانية دين واليهودية دين والجوسية دين وعبادة الأوثان دين فإن هذا اللفظ له أربعة معان جامعة متباينة للفظ واحد إذا كان المراد بلفظ الدين المعني المركب الذي يدركه كل منتسب ينتسب إلي واحد منها لأن هذه الأربعة لا يكاد يتشابه معناها المركب وإنما يأتي الخداع من حيث أنك تجرد كل واحد من هذه الأربعة من كل ما تركب منه معناه الجامع وتظن عندئذ أنك فهمت شيئا أو أدركته على وجهه الصحيح وهذا باطل فإنك إنما قصرت معني الدين هنا على معني الخضوع والتعبد لمعبود غير مميز وهو لفظ لا يؤدي اشتراك هؤلاء الأربعة الملل فيه على شهادة لواحد منها بمشابهة صاحبه ولا على شهادة واحد من هذه الأربعة على أن الثلاثة الأخر حق أو باطل.

فينبغي إذن أن يكون واضحا تمام الوضوح أن لفظ الدين عندئذ مفهوم عند الثلاثة الآخرين في حيزه المفرد دون حيزه المركب وإذا كان الأمر كذلك فإن في تسمية المعتقد في أحد هؤلاء الأربعة ما عند الثلاثة الأُخَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت