"وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [آل عمران: 175] ، والخوف صفة من صفات الملائكة رضوان الله عليهم؛ فإنهم أهل خوف ووجل دائم؛ لأنهم أعرف الخلق بالله، ومَن كان لله أعرف كان منه أخوف. يقول تعالى:"يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [النحل: 50] ، وإذا سمعوا أمر الله خَرُّوا له سُجَّدًا، وأول من يرفع رأسه جبريل فيوحي إليه الرب ما يشاء ثم يخبر الملائكة بذلك. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ إِلَّا وملَكٌ وَاضع جبهتَه ساجدٌ لِلَّهِ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ» [1] . قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تعضد.
قال أبو ذر: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعامًا على شهوة ولا شربتم شرابًا على شهوة أبدًا ولا دخلتم بيتًا تستظلون به ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل.
(1) رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وحسنه الألباني في المشكاة (5347)